إشتراك في القناة

الإدارة المالية

 

تقوم المنظمة من أجل تسيير شؤونها بعدة وظائف وأنشطة، من بينها وظيفة الإدارة المالية، تعتبر هذه الأخيرة من أهم الوظائف بالنسبة للمنظمات التي تهدف إلى تحقيق الربح.


وظيفة الإدارة المالية

الإدارة المالية هي مجموعة من الوظائف التي تقوم بأنشطة ومهام تتعلق بالجانب المالي للمنظمة. هذه الأنشطة  هي تحديد النتيجة السنوية للمنظمة وتقدير الاحتياجات المالية الضرورية، والبحث عن الموارد المالية والحصول عليها في الوقت المناسب وبأقل تكلفة ممكنة، واستخدامها بالطريقة المثلى. كما تقوم بإدارة التدفقات المالية والمحافظة على التوازن المالي للمنظمة.  

التطور التاريخي للإدارة المالية

قبل القرن العشرين كان علم الإدارة المالية فرع من فروع علم الاقتصاد، وكانت الوظيفة تقتصر على الاجراءات المحاسبية وتحديد نتيجة السنة المالية. مع مطلع القرن العشرين أصبحت الإدارة المالية علماً قائم بذاته وواكبت متطلبات الفترة التي تميزت بظهور الشركات فكان على الإدارة المالية أن تهتم بتنظيم الجانب المالي وإجراءات إصدار الأوراق المالية مثل الأسهم والسندات.


بعد الأزمة العالمية (أزمة الكساد الكبير) التي كانت نتيجة المضاربة في أسعار الأسهم في البورصات الأمريكية، مما أدى إلى سقوط حر لأسعار الأسهم، عرفت المنظمات تراجع الطلب على منتجاتها وأفلست العديد منها، فركزت الإدارة المالية على إيجاد حلول لمعالجة ظاهرة الإفلاس وإعادة الهيكلة المالية وتمكين المنظمات من الاستمرار.


في الخمسينات من القرن العشرين عرف علم الإدارة المالية تطور هام، حيث انتقل من المنهج الوصفي التي يدرس جانب الخصوم في الميزانية إلى المنهج الكمي التي يدرس جانب الأصول، وهذا بتطوير أساليب كمية لإدارة البضائع والمواد الأولية والتثبيتات والصندوق والحسابات المدينة.


ما بين 1960 و1980م قام علم الإدارة بالاهتمام بالأوراق المالية في جانب الخصوم كمصدر للتمويل وذلك بدراسة الكلفة المالية للأسهم والسندات التي تطرحها المنظمة للاكتتاب، وتحديد التوليفة المثلى التي تشكل بها هيكل التمويل وهذا ما تتضمنه نظرية التمويل.


كما اهتمت بالعائد على الأوراق المالية التي تشتريها المنظمة في شكل استثمار، وبتقييم أداء الأسهم، وهذا ما يعرف "بنظرية المحفظة الاستثمارية".


في الثمانينيات بدأت علم الإدارة المالية ككل العلوم الإدارية في التخطيط الاستراتيجي أي التنبؤ بالمستقبل والتحضير له وذلك باستحداث نماذج رياضية تُمكن الإدارة المالية من التعامل مع أثر التضخم على الأموال المستثمرة، كما تم ابتكار طرق تمويل طويلة المدى تستجيب للتغيرات البيئية مع الأخذ بعين الاعتبار تغير أسعار الفائدة والمخاطر الناجمة عنه.


أما في التسعينات كان التحول من الإدارة المالية الورقية إلى الإدارة المالية التي تستعمل فيها الحواسيب حيث أصبحت كل الحسابات والتحاليل التي كانت تتم بطريقة تقليدية صعبة ومعقدة، تنجز بأجهزة الحاسوب، فوفرا ذلك للإدارة المالية الجهد والوقت والحصول على معلومات أكثر دقة.


وظائف الإدارة المالية

في المؤسسات الصغيرة عادة ما تُوكل الوظيفة المالية إلى محاسب يتولى تسجيل المعاملات المالية مع مختلف المتعاملين مع المؤسسة وتسجيل رواتب الموظفين وإعداد التقارير المالية مثل قائمة نتائج العمليات لتحديد المكرز المالي، والميزانية الختامية.


في المنظمات الكبيرة يكون للوظيفة المالية إدارة خاص بها وهيكل تنظيمي تحدد فيه كل من وظائف المدير وأنشطة ومهام الأقسام التابعة للإدارة المالية. 


المدير يهتم بتحديد الاستراتيجية المالية للمنظمة بكل ما تتضمنه من قرارات فيما يخص الاستثمارات والتمويلات.


من أهم الوظائف التي يقوم بها المدير المالي نجد:

التخطيط المالي: وهو وضع خطط مالية مستقبلية وذلك بتحديد الاحتياجات المالية للفترة المخطط لها. تكون هذه الخطة على شكل موازنات تقديرية يسجل فيها كل التدفقات المالية المتوقعة من وإلى المؤسسة ويتم هذا بمساعدة رؤساء أقسام الإدارة بالتنسيق مع باقي إدارات المنظمة.


 اتخاذ القرارات الاستثمارية: بما أن العوامل المحددة للاستثمار هي مقدار العائد، درجة المخاطرة والسيولة، وكما هو معلوم أن الإدارة المختصة بدراسة وتحليل هذه العوامل هي الإدارة المالية، إذًا هذه الأخيرة هي الأحق باتخاذ القرارات الاستثمارية ونظرا لكون هذه القرارات استراتيجية فإنها تصدر من المدير المالي.


اتخاذ القرارات التمويلية: قرار الاستدانة يترتب عليه ذمة مالية لهذا يجب على المسؤول الأول في الإدارة المالية أن يتخذ قرار التمويل. هذا بعد دراسة مصادر التمويل وتحديد تكلفة كل مصدر واختيار الهيكل التمويلي الأفضل.


الرقابة المالية: بعد أن يضع المدير المالي الخطة الاستراتيجية التي تشمل القرارات الاستثمارية والتمويلية يجب عليه أن يتابع مدى تطبيقها ومقارنة الأداء الفعلي مع المخطط له وإيجاد الحلول المناسبة للانحرافات إن وجدة.


اتخاذ قرار توزيع الأرباح: تعتبر أرباح الشركة مصدر من مصادر التمويل لهذا يجب أن يُجتمع كل من قرار التمويل وقرار توزيع الأرباح في يد شخص واحد وهو المدير المالي.


تساعد المدير في مهامه الأقسام التابعة للإدارة المالية وذلك بقيامها بالأنشطة والمهام التالية:

الإجراءات المحاسبية: وتضم أنشطة المحاسبة المالية وهي تسجيل القيود المحاسبية في اليومية ثم ترحيل القيود إلى دفتر الأستاذ وترصيد هذه الحسابات ثم نقل الأرصدة إلى جدول حساب النتائج وتحديد الارصدة الوسيطية، الضريبة على القيمة المضافة، الضريبة على الأرباح والنتيجة الصافية، وفي الأخير يتم وضع الميزانية الختامية.


محاسبة التكاليف: تهتم بحساب تكلفة إنتاج كل منتوج على حدى وبذلك يتم تحديد المنتوجات التي تساهم في زيادة ربحية الشركة من المنتوجات الأقل ربحية وبالتالي يمكن المفاضلة بين دعم المنتجات المربحة والتراجع على المنتوجات الأقل ربحية.


كما تُمكن محاسبة التكاليف من إعداد الموازنات التقديرية ومقارنتها مع ميزانية الأداء الفعلي وتحديد الانحرافات وتصحيحها.


التحليل المالي: هذا النشاط خاص بتحليل المؤشرات والنسب المالية. المؤشرات المالية مثل رأسمال العامل، احتياج رأسمال العامل والخزينة، ومن النسب المالية: نسب الهيكلة المالية، نسبة السيولة، نسبة المديونية ونسبة النشاط، وكذلك يوجد نسب أخرى مثل نسب الأرصدة الوسيطية.


كل هذه النسب والمؤشرات تساعد في تحديد الأداء المالي للمؤسسة واتخاذ القرارات التي تهدف الى التوازن المالي من جهة وترفع مردودية المنظمة من جهة أخرى.


التدقيق المحاسبي: وهي مراجعة كل الحسابات والقوائم المالية بصفة دورية للتأكد من صحة المعلومات وعدم وجود أخطاء أو الغش والتلاعب بالبيانات.  


تحليل الموازنات الرأسمالية:  تهتم بدراسة وتقييم الجدوى المالية للمشاريع الاستثمارية وذلك بتحديد مصادر التمويل والتكلفة لكل مصدر، وتقدير عائدات الاستثمار بالتنسيق مع الإدارات الأخرى. كما تهتم بإجراءات الحصول على تمويل للمشاريع التي تم الموافقة عليها ومتابعة الأداء المالي للمشروع المنجز.


تحليل التدفقات النقدية: هذا النشاط مكلف بالمتابعة التدفقات النقدية، سوآءا كانت تحصيلات من عملاء المنظمة ومصادر التمويل أو نفقات على الأنشطة المختلفة. كما تقوم بتحليل الأرصدة النقدية.


الخاتمة 

ملخص لما أسردنا آنفا يمكن القول أن مفهوم الإدارة المالية أصبح يشمل ثلاث أبعاد أساسية.

البعد الاول لمفهوم الإدارة المالية هو الوظيفة المحاسبية تضم الاجراءات والعمليات المحاسبية مثل تسجيل القيود المحاسبية في اليومية، ترحيل القيود إلى الحسابات وترصيدها، نقل الارصدة إلى جدول حساب النتائج، حساب الارصدة الوسيطية والنتيجة الصافية، بالإضافة إلى ذلك إعداد الميزانية الافتتاحية والختامية.


البعد الثاني لمفهوم الإدارة المالية، شمل مجال تمويل المؤسسة. يشمل هذا المجال تقدير احتياجات المنظمة للأموال، وتحديد مصادر التمويل وتكلفة كل مصدر واختيار الهيل المالي الأفضل، ثم العمل على توفير هذه الأموال في الوقت المناسب وبأقل تكلفة مكنة.


البعد الثالث لمفهوم الإدارة المالية يتمثل في القرارات الاستثمار وإدارة الأصول. بالنسبة لعملية اتخاذ القرار الاستثماري تقوم الإدارة المالية بدراسة وتقييم الجدوى المالية للبدائل الاستثمارية المعروضة واختيار أفضلها.


أما فيما يخص إدارة الأصول فإنها تنقسم إلى قسمين إدارة الأصول الثابتة بنوعيها العينية والمالية، والأصول المتداولة وهي المخزونات، الزبائن، والصندوق.

ولإدارة هذه الأبعاد الثلاث تقوم المؤسسة بحساب النسب ومؤشرات المالية وتحليلها وإعداد التقارير المالية التي تساعد في اتخاذ القرارات.


إرسال تعليق

0 تعليقات