إشتراك في القناة

شركة فايزر

واحد من بين الشركات الرائد في العالم، عملاق الادوية "فايزر" وهذه الشركة العملاقة بدأت بفكرة كانت لمحل صيدلية أسست من طرف "تشارلز فايزرِCharles Pfizer" سنة 1849م في نيويورك New York بالولايات المتحدة الأمريكية. 

شركة فايزر لصناعة الادوية والصناعات الصيدلنية

أول دواء قامت الشركة بإنتاجه كان للقضاء على الديدان المعوية. عرف هذا الدواء رواج في نهاية القرن التاسع عشر وذلك نتيجة لعدة عوامل هي: أولا، تفشي المرض المذكور، ثانيا: لمعالجة هذا المرض يتطلب تناول ثلاث جرعات اليوم لعدة أيام متاتالية، بالإضافة الى طريقة توزيع المنتوج حيث كان يقدم هذا الدواء للمستهلكين على شكل سكر بنكهة حلوى لتغير ذوق التركيبة الكميائية المرة للدواء، كل هذا سرع من نجاح المنتوج.

لم تقتصر شركة فايزر على إنتاج منتوج واحد بل قدم للسوق عدة منتوجات كيميائية منها ما يستخدم في الطب والصيدلة، وأخرى للتنظيف وحفض الاغذية وحتى التصوير الفوتوغرافي.

لضمان توريد مصانعها من المواد الأولية قامت الشركة بتكوين علاقات مع مصدري المواد الخام في أوروبا، أدى هذا إلى تخفيض تكاليف الشراء بالإضافة إلى التعريفة الجمركية المرتفعة التي عرفتها تلك المرحلة أعطت للشركة ميزة تنافسية لمنتجاتها في السوق.

لم يكن نجاح هذه الشركة ووصولها إلى الريادة في مجال نشاطها، صدفة بل كان نتيجة العمل على التطوير المستر والابتكار مما يمنح لها في كل مرة تميز منتجاتها على باقي المنتجات الاخرى والحصرية في الانتاج لبعض المنتجات المبتكرة لفترة معينة.

كما تميزت منتجاتها بالجودة العالية، حيث حصدت عدة جوائز وشهادات من طرف معاهد أمريكية في الستينات والسبعينات والقرن التاسع عشر، ثم بعدها بدأة الشركة في التوسع داخل الولايات الامريكية وتصدر إلى الخارج.

بعد مرور سعين سنة من تأسيسها تحوت الشركة من شركة أشخاص إلى شركة أموال براس مال قدره وقتها مئة ألف دولار موزعة على مئة سهم.

عرفت الشركة نموا سريع مقارنة بالشركات المنافسة بفضل رئيس مجلي الادارة "أندرسون" حيث عرف معدل النمو تقريبا ضعف معدلات الشركات المنافسة.

مع بداية الثلاثينات من القرن العشرين بدأة الشركة في تطوير تقنيات الانتاج والتحكم في العملية الانتاجية، ما مكنها من إنتاج أول منتوج (بيليسيلين Pénicilline) تم تسويقه عالمياَ في منتصف الأربعينات من القرن العشرين.

لم تكتفي شركة "فايزر" بالسوق الأمريكية وبدأة في الاستثمار خارج البلاد الأم. أول وجه للشركة كانت السوق الأوروبية بالضبط في فرنسا سنة 1954م.

في بداية تسعنات القرن العشرين انتهجت شركة "فايزر" استراتيجية هجومية وذلك من خلال انتاج منتوج جديد وطرحه في السوق. يتمثل هذا المنتوج في دواء "زولوفت" لمعالجة الاكتئاب. تم طرح هذا الدواء لمنافسة دواء أخر كان يُتنج من طرف شركة أخرى إسمه "بروزاك".

للدوائيين نفس الوظيفة في جسم الانسان وهي رفع معدلات إفراز مادة كيماوية في المخ تدعى "سيروتونين" والتي تساهم في خفض درجة الاكتئاب.

بالرغم من أن شركة المنافسة كانت السباقة في إنتاج دوائها المضاد الاكتئاب بقرابة 15 سنة قبل شركة "فايزر"، وحققت به الشركة مبالغ اعتبرت الأعلى في هذا المجال عبر العالم، إلا أن منتوج "فايزر" استطاع أن يستحوذ سنة 1995م على نسبة 33.5% من السوق وهذا بفضل استراتيجية تسويقية تتضمن حملات أوهمت الأطباء أن منتوجها أكثر فاعلية وأقل أعراض جانبية من منتوج "بروزاك"، وكان ذلك من خلال الزيارات المكثفة التي قام بها رجال البيع لدى "فايزر" والتي كانت أكثر من عدد الزيارات التي قامت بها شركة المنافسة بـ أكثر من 9 أضعاف.

كما استغلت شركة "فايزر" نقطة ضعف لدى شركة المنافسة وهي بعض الدعاوى القضائية التي تُتَهم فيها، أن دوئها قد دفع بعض مستهلكيه للانتحار في بعض الحالات وفي حالات أخرى أعمال عنف.

بهذا تراجع الطلب على منتوج الشركة المنافسة وحققت "فايزر" أرباح كبيرة نتيجة لنموا معدلات المبيعات بشكل سريع وارتفاع نسبة الحصة السوقية خاصة بعد تطوير منتوج "زولوفت".

كانت الشركة تقوم بتطوير واختراع مستمر في منتجاتها لكن لعل المنتوج التي مَكن الشركة من تكوين ثروة وإعطاء الشركة قوة تنافسية كبيرة وأتاح لها امتلاك عدة شركات منافسة وتحالف مع أخرى، هو دواء "فياقرة Viagra" التي تم اختراعه سنة 1998م.

استمرت شركة "فايزر" في النمو والتوسع وذلك باعتمادها على استراتيجية التنويع المرتبط واستراتيجية التكامل الافقي عن طريق الاستحواذ أو الاندماج والتحالف.

بدأت الشركة في تطبيق استراتيجية الاستحواذ سنة 2000م عندما قامت بامتلاك مخبرين مقابل 87 مليار دولار أمريكي. مكنها هذا الاستحواذ بعد سنة من احتلال المرتبة الأولى عالميا، في صناعة الأدوية.

استمرت الشركة في الاختراعات وشراء الشركات المنافسة لها حتى سنة 2006م، بدأة الشركة في هذه السنة، وضع استراتيجية انكماشية للخمس سنوات القادمة، وهذا تحسبا لتراجع الطلب على منتوجها الأساسية نتيجة لإنتاء مدة براءات الاختراع لها، وحصرية انتاجها بإنهاء المدة المخطط لها.

تطبيق هذه الاستراتيجية أدى إلى تخفيض 10% من العنصر البشري وتقريباً تخفيض نصف الوحدات الإنتاجية الخاصة بتلك الأدوية عبر العالم. وكان هذا بهدف توفير 2 مليار دولار سنويا.

من جهة أخرى استمرت في التوسع وذلك بامتلاكها لمجمع (ويث Wyeth) سنة 2009م، واحتلالها المرتبة الأولى في الصناعة الصيدلانية، في نفس السنة. سنة من بعد امتلكت مجمع أخر وطرحت الشركة منتوج جديدة.

استمرت الشركة على هذه الوتيرة من التوسع والابداع حتى اختراعها مؤخراً لقاح لوباء كوفيد-19، نتمنا أن يحمي اللقاح البشرية من الفيروس اللعين.

الخاتمة


من خلال ما تم جمعه من معلومات عن شركة "فايزر" نفهم كيف وصلت الشركة للريادة العالمية في صناعة الأدوية. بالرغم من أن الشركة بدأن بفكرة لمحل بسيط لصناعة بعض المواد الكيميائية، لكن اصرار مؤسس الشركة على تطوير مجال عمله وهو المجال المتكون فيه.

اضافة الى تكوين المؤسس في مجال الصناعة الصيدلانية، فهو لم يُقصر في مجال الادارة والتسويق طيلة حياته ومن بعده أبنائه.

على المستوى العام للشركة تم تبني استراتيجية النمو والتوسع بكل فروعها، استعملت التوسع باستخدام الموارد الداخلية من خلال اقتحام السوق بنفس المنتوج تارة وتطوير المنتوج و/أو السوق تارة أخرى عرفت مثل هذه الاستراتيجيات استعمال واسع ابتداءا من سنوات السبعينات من القرن الماضي وهي الاستراتيجية التي قدما أحد رواد الادارة الاستراتيجية "إقور أنصوف Igor Ansoff".

أما فيما يخص التوسع الخارجي عن طريق التنويع المرتبط، وذلك من خلال شراء المنافسين أو التحالف معهم.

على مستوى وحدات الأعمال اعتمدت الشركة "استراتيجية التميز" وذلك من خلال الاختراعات المتتالية والمستمرة والتي مكنت الشركة من حصيرية انتاج وبيع تلك المنتوجات الامر التي يجعلها تتحكم في أسعار السوق عن طريق برءات الاختراع، تمن هذه الأخيرة من اكتساب ميزة تنافسية لعدة سنوات. إضافة إلى الاستراتيجيات المطبقة هناك ثقافة تنظيمية تشجع على الابداع والابتكار تسعى الشركة لنقلها لكل فروعها عبر العالم وتوريثها جيل بعد جيل.


إرسال تعليق

0 تعليقات