إشتراك في القناة

الآثار التنظيمية لاستراتيجية القيادة بالتكاليف

 

نضراَ لتزايد المؤسسات وتزايدت معها المنافسة وتسابق المؤسسات للاستحواذ على أكبر حصة سوقية، فكان من الضروري على هذه المؤسسات إيجاد وسائل وأليات تنافسية تمكنها من الاستحواذ على أكبر حصة سوقية ممكنة والريادة في مجال نشاطها وطنيا وعالميا إن كان ذلك ممكن.


تحليل العوامل المؤثرة على التكاليف وشرح الآثار التنظيمية لاستراتيجية القيادة بالتكاليف

 ومن بين هذه الاليات نجد استراتيجية القيادة بالتكاليف حيث تقوم هذه الأخيرة على مبدأ تخفيض التكاليف على مستوى كل الانشطة في المؤسسة إلى حد لا يمكن للمؤسسات الأخرى الوصول إليه وبالتالي تكتسب المؤسسة ميزة تنافسية تمكنها من تحقيق هامش ربح و/أو حصة سوقية أكير من خلال تخفيض الاسعار.


لهذا "تعتبر استراتيجية القيادة بالتكاليف وسيلة ممتازة للسيطرة على المنافسين."1

تطبيق هذه الاستراتيجية يستلزم على المؤسسة مراعات بعض العوامل ودراسة العناصر المؤثرة بصفة ومباشرة أو غير مباشرة على التكلفة الإجمالية، والقيام ببعض التعديلات الهيكلية والتنظيمية التي من شأنها دعم استراتيجية التكلفة الأقل.

لهذا سنقوم بــ "تحليل استراتيجية القيادة بالتكاليف من خلال شح أثرها التنظيمية."2

قبل التطرق إلى تحليل هذه الاستراتيجية وشرح آثارها التنظيمية يجب أولا عرض أهم متطلبات تطبيقها والعناصر المؤثرة على التكاليف والتي يجب على المؤسسة تحديدها بدقة والعمل على معالجة نقاط الضعف فيها ودعم نقاط قوتها. 

متطلبات تطبيق استراتيجية القيادة بالتكاليف

من بين متطلبات استراتيجية القيادة بالتكاليف توفر عوامل خارجية مثل الطلب الكبير على المنتوج وتوفر مدخلات العملية الانتاجية بأقل تكلفة ممكنة، أما العوامل الداخلية فهي امتلاك المؤسسة لموارد بشرية ذات خبرة و كفاءة عالية بإمكانها رفع مستوى الإنتاجية إلى أقصى حد، وموارد مادية ومالية التي تمكن من الاستثمار ورفع القدرة الانتاجية والاستفادة من اقتصاديات الحجم، إضافة إلى ذلك قدرة التوزيع على نطاق واسع كل هذا يساهم في التحكم في التكاليف وطرح المنتوج في السوق بأسعار تنافسية.


للوصل إلى هذا المبتغى اقترح منظر الاستراتيجيات التنافسية "ميشال بوتر Michael Porter " القيام بسلسة من الإجراءات.

تشكل سلسلة القيمة بعد تحليل كل أنشطة المؤسسة ودراسة مصادر التكلفة ومراحل تطورها من جهة، ومتابعة تطور تكاليف المؤسسات المنافسة من تحديد الفروقات النسبية والعمل على التحكم في التكاليف لتحسين الوضع التنافسي دون أن يؤثر هذا على جودة المنتوج أو إعادة هيكلة سلسلة القيمة.


تحليل العوامل المؤثرة على استراتيجية القيادة بالتكاليف 


توجد عدة عوامل تؤثر في التكاليف منها ما له علاقة بالموارد وأخر له علاقة بالتنظيم والتكنولوجيا وطريقة العمل. ويمكن حصر أهم العوامل المؤثرة على التكاليف فيما يلي:


تحليل أثر اقتصاديات الحجم على استراتيجية القيادة بالتكاليف


بالإضافة إلى أن اقتصاديات الحجم لها تأثير على أثر الخبرة، فهي تأثر بشكل مباشر على تطور التكلفة الثابتة الوحدوية للمنتوج.


لهذا قبل تحليل أثر اقتصاديات الحجم يجب اعطاء فكرة على التكاليف الثابتة، تمثل هذه الأخيرة مستحقات الاجراء، تكاليف الكراء، وفواتير الطاقة، والانترنت ...الخ. تتحمل المؤسسة هذه التكاليف سوآءا قام بنشاط أو لا، وتمثل هذه التكاليف مبالغ ضخمة بالنسبة للمؤسسات التي لها مقرات تجهيزات وعمال.


كما تعتبر التكاليف الثابتة السبب الرئيسي في نتيجة الدورة السالبة بالنسبة للمؤسسات الناشئة في بداية نشاطها، أو بالنسبة للمؤسسات التي تعرف انخفاض حاد لكمية المبيعات، وتكبد خسائر باهظة للمؤسسات التي توقفت على الإنتاج مثل ما حصل لبعض الشركات خلال أزمة كورونا.


 نعني باقتصاديات الحجم أنه كل ما ارتفعت الكمية المنتجة انخفاضت التكلفة الوحدوية الثابتة ولهذا يطلق عليها و"فرات الحجم" أو "غلة الحجم".


للتعبير بشكل دقيق على هذه الفكرة يمكن أن نعتبر أن، التكلفة الثابتة الوحدوية متغير تابع له علاقة عكسية مع متغير مستقل هو اقتصاديات الحجم حيث أن إذا تم إنتاج وحدة واحدة من منتوج معين، يتم تحميل كل التكاليف الثابتة لهذه الوحدة.

أما إذا كانت المؤسسة تنتج بكميات ضخمة فهي تتمكن من تخفيض التكلفة الثابتة الوحدوية إلى قيم جد متدنية من خلال تحميل التكاليف الثابتة لتك الكميات. يمكن التعبير على هذه العلاقة بمنطق النهايات في الرياضيات حيث أن عندما تتجه الكمية المنتجة إلى مالا نهاية، تتجه التكلفة الثابتة الوحدوية إلى الصفر.  

طبعاً لا يمكن للمؤسسة أن تتجاوز مستوى من الإنتاج مهما كان حجمها، لكن لكم أن تقارنوا الفرق بين أن تُحمل كل التكاليف الثابتة إلى وحدة واحدة أو عدد قليل من الوحدات وبين أن تحمل التكلفة الثابتة إلى أعداد ضخمة من الوحدات. 
 

لهذا تطبيق استراتيجية التكلفة الأقل تستوجب رفع القدرة الإنتاجية واستهداف نطاق واسع من الأسواق.   

تحليل أثر التخصص على استراتيجية القيادة بالتكاليف 


يمكن أن يظهر أثر التخصص في كل من مهام الأفراد أو مجال نشاط المؤسسة. مثلا فيما يخص مهام الأفراد عندما تكون المؤسسات تنتج بكميات كبيرة يصبح من الممكن أن يتخصص الفرد في أداء مهمة معية أو القيام بجزء من عملية الإنتاج، هذا يُمكن من تخفيض الوقت المطلوب لإنتاج وحدة معينة أو زيادة كمية الإنتاج بنسبة من 10 إلى 15%.

كذلك الأمر بالنسبة لمجال نشاط المؤسسة، نجد أن التركيز على منتوج معين والتخصص فيه يمكن المؤسسة من التحكم في تكاليف إنتاجه عكس التنويع في المنتجات والتشتت في خطوط الإنتاج التي يصعب من قدرة المؤسسة على التحكم في التكاليف.   


تحليل أثر التعلم والخبرة على استراتيجية القيادة بالتكاليف


يؤثر كل من عامل التعلم والخبرة بشكل إيجابي على تخفيض التكاليف بحيث في كل مرة يتم مضاعفة حجم الإنتاج المتراكم من قبل مجموعة أفراد تعمل بشكل منظم لإنتاج سلعة أو تقديم خدمة، يتم تسجيل تخفيض في تكلفة الإنتاج بنسبة تتراوح ما بين 15 إلى 20%.

 تم اكتشاف هذه الظاهرة التي عرفت وقتها بــ "أثر التعلم" من طرف Wright Paterson قائد القاعدة الجوية الأمريكية سنة 1926م، ثم طُورت هذه الفكرة سنة 1966 من طرف بروس هندرسون Bruce Henderson  مؤسس مجموعة بوسطن الاستشارية حتى ارتقت إلى نظرية بإسم "أثر الخبرة"، حيث تنص هذه الأخيرة على أن كلما تضاعفت الكمية المنتجة المتراكمة، تنخفض التكلفة الوحدوية بمقدار محصور بين 10% و 25%.


لتبسيط فكرة أثر التعلم والخبرة، هو أن الفرد كلما قام بعمل أكثر من مرة كلما تمرس على أدائه بطريقة أفضل وأسرع، مما يمكنه من إنتاج كمية أكبر في وقت أقل. ونلاحظ هنا أن تراكم الخبرة مرتبط بتضاعف الكميات المنتجة.

ولهذا ترتكز فكرة أثر الخبرة على أن المؤسسة التي تتمكن من إنتاج أكبر كمية متراكمة يكون لها الأفضلية في الحصول على منتوج بأقل تكلفة وحدوية مقارنة مع باقي المؤسسات الأخرى، وبهذا تستطيع المؤسسة من فرض سيطرتها على السوق من خلال قدرتها على خفض الأسعار إلى مستوى سعر تكلفة إنتاج المؤسسات المنافسة.

سياسة التسعيرة الأقل من المنافس تمكن المؤسسة من اكتساب المزيد من الحصص السوقية من جهة، وتعتبر حاجز قوي بالنسبة للداخلين الجدد لمجال الصناعة من جهة أخرى.

الاستحواذ على أكبر حصة سوقية يعني تحقيق أرباح يمكن أن تستثمرها المؤسسة في زيادة قدرتها الإنتاجية الأمر الذي يدعم تضاعف الإنتاج وتراكم الخبرة وبالتالي تخفيض نسب تكلفة الإنتاج الوحدوية وهذا دوليك حتى تصل المؤسسة إلى الريادة في مجال نشاطها.


تحليل أثر التغير التكنولوجي على استراتيجية القيادة بالتكاليف


بما أن لأثر الخبرة والتعلم لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، ولهذا يجب البحث باستمرار على طرق عمل جديدة، ثم إن اكتشاف التكنولوجيا جديدة بإمكانها أن تلغي أثر الخبرة والتعلم كليا، لأن العمل الآلي أكثر دقة وسرعة من العمل البشري وأقل تكلفة منه.

الأثار التنظيمية لاستراتيجية القيادة بالتكاليف على سلسلة القيمة للمؤسسة 


حسب "بورترPorter " إن تطبيق استراتيجيات التنافس يستلزم تحليل كل أنشطة المؤسسة وإعادة هيكلتها بما يتوافق وأهداف الاستراتيجية المختارة. بمأن استراتيجية القيادة بالتكاليف تهدف إلى رافع كفاءة سلسلة القيمة والتحكم في التكاليف، فإن كل أنشطة المؤسسة يعاد تنظيمها بهدف التحكم في تكاليف تشغيلها.


 كما هو معلوم أنشطة سلسلة القيمة تنقسم إلى قسمين الانشطة الاساسية والأنشطة الداعمة. لاستراتيجية القيادة بالتكاليف أثار تنظيمية على سلسلة القيمة، سنوضحها كالتالي:   

الآثار التنظيمية لاستراتيجية القيادة بالتكاليف على الأنشطة الداعمة  


تختلف أنشطة المؤسسات بصفة عامة باختلاف أحجام المؤسسات ومجال نشاطها، لهذا نحاول شرح أثار استراتيجية القيادة بالتكاليف على أهم عناصر أو مكونات الأنشطة.  


أثار استراتيجية التكلفة الأقل على الهيكل التنظيمي 


أول تأثير لأي استراتيجية يكون على الهيكل التنظيمي، وهو الأمر الذي أثبته أحد رواد الادارة الاستراتيجية "ألفرد شاندلر Alfred Chandler" من خلال الدراسة التي قام بها مطلع الستينات من القرن الماضي على 100 مؤسسة أمريكية.


حاول "شاندلر" وقتها دراسة مرحلة الخمسين سنة التي سبقت والوقوف على أهم المراحل التي مرت بها تلك المؤسسات، وقد توصل إلى أن الاستراتيجيات الجديد تتطلب هيكل تنظيمي جديد، أو اجراء تحديثات عليه إذا ارادت المؤسسة زيادة كفاءتها، وإذا لم يستجيب الهيكل التنظيمي إلى الاستراتيجية الجديدة تكون المؤسسة أمام حالة عدم الكفاءة. 


انطلاقا من تريف الكُتاب للهيكل التنظيم والتي في مقدمتهم "هنري منتزبرق  Henry Mintzberg نجد أن الهيكل التنظيمي جاء لتنظيم بعدين أساسين وهما: بعد التخصص وتقسيم العمل، وبعد التنسيق بين أنشطة ومهام المؤسسة. كما أن نجد للهيكل التنظيمي عدة خصائص أهمها: المركزية، تفويض السلطة، درجة التعقيد، نطاق الإشراف، والتخصص. 

يمكن أن نختزل هذه الأبعاد والخصائص في المصطلحين التاليين "التمييز والتكامل" حيث أن التميز يمثل خصائص البعد الافقي للهيكل التنظيمي أما التكامل يمثل خصائص البعد العمودي. 


لدرجة التكامل تأثير كبير على كفاءة تشغيل الهيكل التنظيمي حيث نجد أن كل ما زادت مستويات الهيكل التنظيمي كما كانت عملية الاتصال بين قمة الهرم التنظيمي وقاعدته بطيئة وتقل معا فعالية التنسيق إضافة الى ذلك كثرة المستويات يتطلب مزيد من المدراء والمشرفين الامر الذي يتطلب رصد ميزانية إضافية تنفق على رواتبهم ونشاطاتهم، تعرف هذه المصاريف "بالتكاليف البيروقراطية" لتفادي هذه التكاليف يجب تصميم هيكل تنظيمي مسطح بأقل عدد ممكن من المستويات والعمل بمبدأ "الحد الأدنى من سلسلة الأمر".

كما تتطلب استراتيجية القيادة بالتكاليف اللامركزية القرار حيث يتم تفويض السلطة إلى المشرفين ومدري فرق العمل ويتفرغ الاستراتيجيون لدراسة البيئة واستشراف المستقبل و اتخاذ قرارات استراتيجية أكثر فاعلية في الاستجابة لمتغيرات البيئية.  

أما التمييز الأفقي فهو مدى درجة التخصص في الأنشطة والمهام التي يقوم بها الفرد. كما ذكرنا سابقا كل كلما كان درجة التخصص في العمل كلما زادة كفاءة ومهارة الفرد، بالتالي زيادة الإنتاجية من جهة وتخفيض تكاليف عملية الإنتاج من جهة أخرى.


بما أن التعقيد الناتج على ارتفاع مستوى التميز والتكامل يؤدي الى ارتفاع التكاليف البيروقراطية، فإن استراتيجية التكلفة الأقل تتطلب هيكل تنظيمي بسيط ومسطح، ولهذا من بين الهياكل التنظيمية الأقل تكلفة أثناء عملية التشغيل نجد، الهيكل الوظيفي.  


أثار استراتيجية التكلفة الأقل على أنظمة الرقابة


بالطبع هنا من الأولويات أن تقوم المؤسسة بوضع أنظمة فعالة لمراقبة تطور التكاليف على مستوى كل الأنشطة الأساسية والداعمة، وهنا يجرنا الحديث إلى محاسبة التسيير أو التكاليف، ولهذه الأخيرة عدة أنواع وأصناف، لكن أكثرها تلائماً مع استراتيجية القيادة بالتكاليف، نظام ABC  Activity Based Castingوهي حساب التكاليف على أساس الأنشطة.

 من خلال هذا النظام يمكن للمؤسسة أن تحدد  بدقة قيمة مدخلات ومخرجات كل نشاط على حدى كما يتم تحميل الأعباء للمنتجات بشكل دقيق وعدم تحميل المنتج أعباء أنشطة لم تساهم في إنتاجه، وبهذه الطريقة يمكن تحديد الأنشطة ذات التكلفة الأعلى والأنشطة التي لا تقدم أي قيمة.   

كما تعتبر مخرجات هذا النظام مدخلات لنظام ABM  Activity Based Management وهو نظام إدارة أنشطة المؤسسة يركز على متابعة مدى خلقها للقيمة المنتظرة من طرف المستهلك من جهة، ومسببات التكاليف من جهة أخرى. هذا يسمح بإجراء تعديلات على الأنشطة التي تُسبب تكاليف دون خلق قيمة أو إلغائها. 

بما أن درجة تخفيض التكاليف نسبية فعلى المؤسسات التي تطبق استراتيجية التكلفة الأقل أن تتابع تطور تكاليف المؤسسات المنافسة باستمرار وأن تستهدف في كل مرة تكلفة أقل من تكاليف الإنتاج عند المنافسون. 


أثار استراتيجية التكلفة الأقل على إدارة الموارد البشرية


للعنصر البشري دور محوري في خفض تكاليف الإنتاج، ولهذا يجب وضع برنامج تنظيمي للمورد البشري على مستوى الانشطة الاساسية والأنشطة الداعمة، حيث تتوافق هذه البرامج مع استراتيجية الريادة بالتكاليف والهيكل التنظيمي معاَ.

لتوافق برنامج الموارد البشرية وكل من الهيكل التنظيمي الخاص باستراتيجية القيادة بالتكاليف، من الأفضل العمل لنظام فرق العمل أو ما يعرف بـــ "فرق الإدارة الذاتية". 

تتكون فرق الادارة الذاتية من مجموعة من الأفراد تسند لها القيام بمهمة كاملة أو إنتاج منتوج نهائي. يمكن هذا النظام من إكساب الفراد مهارات في مختلف الانشطة الموكلة للفريق، الأمر الذي يزيد من العمل بمرونة في تعويض الغيابات وملء الفرغات. كما تقوم هذه الفرق ببعض المهام الإدارية الخاصة بمهامها، ترتيب أوقات الراحة والعطل فيما بينهم، تحديد احتياجاتهم من المواد الأولية...الخ.   

 أثبت بعض الدراسات أن تطبيق نظام فرق الإدارة الذاتية أدى إلى زيادة معتبرة في نسبة الإنتاجية وجودة المنتوج، نتيجة للتحفيزات التي يقدمها النظام على المردودية الجماعية، إضافة إلى الاستقلالية التي يشعر بها أفراد الفريق والتي تعتبر هيا الأخرى حافز لتحمل مسؤوليات أكبر، تغنيهم عن الحاجة لمدراء أو مشرفين مما يجل هذا النظام يتوافق تماماً مع الهيكل التنظيمي المسطح والبسيط من جهة ويوفر تكاليف التي كانت قد تصرف على المدراء والمشرفين من جهة أخرى.

الأثار التنظيمية لاستراتيجية القيادة بالتكاليف على الأنشطة الأساسية


هذه الأنشطة لها تأثير مباشر على سلوك التكلفة، وبالتحديد على التكلفة المتغيرة، لأن كل هذه الأنشطة ترتفع وتيرتها عند زيادة العمليات الإنتاجية (الكمية المنتجة) وتنخفض بانخفاضها. وكما هو معروف أن التكاليف المتغير سميت بالمتغيرة لأنها تتغير بتغير الكمية المنتجة زيادتاً أو نقصاناً. ولهذا تطبيق استراتيجية القيادة بالتكاليف يستلزم وضع برامج ونظم لأنشطة الأساسية من أجل زيادة كفاءتها وبالتالي تخفيض تكاليفها. 


أثار استراتيجية التكلفة الأقل على الامدادات الداخلية والخارجية

وهي الأنشطة المكلفة بإسلام وتنظيم وتخزين المواد الأولية المستعملة في العملية الإنتاجية، وتسليم الطلبيات إلى الزبائن. لإدارة هذه الانشطة يجب الاستعانة "بنماذج إدارة العمليات" في تنظيم المخازن والنقل الداخلي. 


كما يجب تطبيق نظم التخزين اللحظي Just In Time أو صفر مخزن، وفق هذا النظام لا يتم استلام المواد الأولية إلا لحظة البدء في العملية الإنتاجية وبمجرد انتهاء هذه الاخيرة يتم تسليم المنتوج للعميل، بهذه الطريقة يتم تخفيض تكاليف التخزين إلى أدنى حد ممكن. طبعاً يتم تطبيق هذا النظام مع مراعات الحد الأدنى من المخزن أو مخزون الأمان.  

أثار استراتيجية التكلفة الأقل على تنظيم العملية الإنتاجية


إن اعتماد  استراتيجية القيادة بالتكاليف يتطلب الإنتاج بكميات كبيرة ولتحقيق هذه الاخيرة كفاءة عالية يجب تنظيم الورشات وخطوط الإنتاج. يوجد نموذجين يمكن أن يسمحان بالإنتاج بكميات كبيرة وتكاليف منخفضة هما.

النموذج الأول يعتمد على إنتاج منتوج نمطي من حيث الشكل والمضمون، حيث يتم تجزئة العملية الإنتاجية إلى مهام صغيرة ومتكررة، يكلف كل فرد بالقيام بمهمة معينة. يؤدي هذا التكرار المستمر لنفس العملية الى رفع إنتاجية الفردية والجماعية إلى أقصاها وبالتالي تخفيض التكاليف إلى أدنى حد. تم تطبيق هذا النموذج من طرف شركة فورد للسيارات حيث كانت تنتج كميات كبيرة من صنف واحد بنفس اللون. مكنها هذا من تخفيض نسبة تكاليف إنتاج السيارة الواحدة بـــ 70%
في نهاية الخمسينات من القرن الماضي. 

لكن هذا النموذج لا يمنح للمستهلك المفاضلة والاختيار مما يفقد قيمة المنتوج في نظره. 


النموذج الثاني والذي يعرف بــ "تقنية التصنيع المرن" وفق هذا النموذج يمكن انتاج مجموعة متباينة بمعدلات معقول من حيث الشكل والمضمون، يتم إنتاج كل نوع بكميات كبيرة معيارية، وهو الامر الذي يمكنها من رفع الكفاءة وتخفيض التكاليف وهذا بإثبات بعض الدراسات الحديثة.

كما يمنح المؤسسة القدرة على تصنيع المنتجات وفقاً لطلب العميل، حيث لا تبدا المؤسسة في التصنيع قبل استلام الطلبية. وبهذا تكون المؤسسة قد حققت هدفين معاً كان يعتقد أنهما متعارضين هما التكلفة المنخفضة وتصنيع المنتج وفق طلب العميل. نشير هنا أن من أكثر الشركات كفاءة في تطبيق هذا النظام هي شركة تويتا لصناعة السيارات.

الخاتمة 

 

تطبيق استراتيجية القيادة بالتكاليف كغيرها من الاستراتيجيات يتطلب اجراء تغير جزئي أو كلي على الهيكل التنظيمي. بمأن استراتيجية التكلفة الأقل تهدف إلى تخفيض التكاليف إلى أدنى حد ممكن، فيجب أولا دراسة العوامل المؤثرة على سلوك التكاليف.

من العوامل التي تؤثر على  سلوك التكاليف نجد اقتصاديات الحجم التي تؤثر على التكلفة الوحدوية الثابتة بصفة مباشرة وبعلاقة عكسية حيث كل ما ارتفعت الكمية المنتجة انخفضت التكلفة الوحدوية الثابتة. 
كذلك كذبلك أثر مباشر على زيادة الإنتاجية وتخفيض التكاليف، لكن ظهور تكنولوجيا جديدة يمكن أن يلغي أثر الخبرة والتعلم لهذا يجب مواكبة التطور التكنولوجي.

لأثر الخبرة والتعلم كذلك كذبلك أثر مباشر على زيادة الإنتاجية وتخفيض التكاليف، لكن ظهور تكنولوجيا جديدة يمكن أن يلغي أثر الخبرة والتعلم لهذا يجب مواكبة التطور التكنولوجي.

أول آثر تنظيمي لاستراتيجية القيادة بالتكاليف يكون على الهيكل التنظيمي نفسه حيث تجعل منه بسيط ومسطح قدر الامكان لتخفيض تكاليف عملية تشغيله، ثم على باقي أنشطة ومهام المؤسسة حيث يتطلب تطبيق هذه الاستراتيجية إلى نظم رقابية على التكاليف والجودة، وتنظيم عملية الإمداد والانتاج وفق نموذج الوقت المناسب وتقنية التصنيع المرن. 


الملاحق

1، 2: امتحان مقياس استراتيجية المؤسسة، لمسابقة التكوين في الطور الثالث دكتوراه، دورة 2017م، للمدرسة العليا للتجارة. رابط التحميل  

إرسال تعليق

0 تعليقات