إشتراك في القناة

استراتيجية الناجح في البكالوريا للحصول على شهادة الدكتوراه

 

قد يبدو لبعض الناجحين في البكالوريا أن الحصول على شهادة الباكالوريا حلم صعب المنال، لهذا تجد البعض منهم يكتفي بوضع نصب أعينه الحصول على شهادة "الليسانس" فقط أو الماستر كأقصى طموح. طبعاً التفكير بهذه الطريقة خطأ، لأن الحصول على شهادة الدكتوراه ليس بالأمر المستحيل، كما أنه ليس بالأمر المتاح لكل الطلبة، بل هو في متناول الطلبة المجتهدين الجادين في التحصيل العلمي.

استراتيجية الحصول على شهادة الدكتوراه: تحديد التوجهات العلمية، التكثيف من التحصيل العلمي، تعلم المنهجية وصياغة الأفكار، اختبار المكتسبات العلمية والتحضير للدكتوراه

كل ما عليك أيها الطاب أن تَعقد العزم على أن تحصل على شهادة الدكتوراه، وأن تضع البيت الشعري للمتنبي الذي يقول "على قدر أهل العزم تَأتي العزائمُ" شعارًا لَك، وتتوكل على الله وأتبع الخطوات التي سننصحك بها، وإنشاء الله ستكون في المستقبل من الحاصلين على شهادة الدكتوراه. تتثمل هذه النصائح في أن يضع الطالب الناجح استراتيجية حيث تمر هذه الأخيرة بثلاث مراحل أساسية وهي صياغة الاستراتيجية ونعني هنا أن يحدد الطالب توجهاته العلمية وطموحاته المستقبلية، المرحلة الثانية، وهي التحصيل العلمي المكثف بالموازاة مع تعلم المنهجية العلمية وصياغة الأفكار على طول المسار الجامعي، وفي المرحلة الأخيرة اختبار المكتسبات العلمية والتحضير لمسابقة الدكتوراه.

تحديد التوجهات العلمية 

على الناجح في البكالوريا أن يحدد منذ حصوله على الشهادة، ماذا يريد أن يدرس بالضبط، وما هو هدفه من الدراسة، وعلى أي درجة علمية يريد أن يحصل. ومن هنا يرسم المسار الجامعي من السنة أولى إلى المشاركة في مسابقة دكتوراه، هذا إذا كان الحصول على هذه الأخيرة من ضمن أهدافه.


وفق هذه النظرة البعيدة المدة يتم تحديد كل من الجامعة التي سيجل فيها، الجذع المشترك في السنة الأولى، والتخصص في السنة الثانية،  والمقاييس التي يتضمنها كل سداسي من السداسيات العشر (ستة سداسيات في الطور الأول وأربع سداسيات في الطور الثاني)، ويتم التركيز هنا على المقاييس الأساسية  في كل سنة، خاصة في السنة الثالثة من الطور الأول (ليسانس) وفي الماستر، حيث أن التخصصات التي سوف تفتح في الدكتوراه مستقبلا والمقاييس التي سيتم الامتحان عليها في مسابقات الدكتوراه، تتمحور حول هذه المقاييس الأساسية.


القيام بهذه المهمة يعني قد قمتا أيها الطالب بصياغة خطة، وبأن هذه الخطة طويلة المدى، فهنا نقول قد قمت بصياغة استراتيجية. نعلم أيها الطالب أنه يصعب عليك استيعاب هذا الكلام خاصة وأنت لم تدخل الجامعة بعد، لهذا نحاول أن نبسط الأمر.


في البداية وبعد الحصول على شهادة البكالوريا مباشرة تبدأ في التفكير في التخصص التي ستدرسه، ويتم تحديد هذا الأخير، عن ما تريد أن تكون أو أن تعمل في المستقبل، مثلاً إذا كنت تريد أن تكون طبيب فمن البديه أن تسجل في كلية العلوم، أو إذا كنت تريد أن تكون محامي يجب التسجيل في كلية الحقوق، إذا كنت تريد أن تكون خبير مالي أو اقتصادي عليك التسجيل في كلية العلوم الاقتصادية ...الخ.


 وهنا أنصحك أن ترفع سقف طموحك خاصة وأن كل الحواجز قد انزاحت بعد قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالسماح لكل من يحمل شهادة الماستر في المشاركة في المسابقة المؤهلة للتسجيل في السنة أولى من التعليم في الطور الثالث (دكتوراه) نظام ل م د. لكن عليك اختيار التخصص التي يتلاءم وقدراتك العلمية، يعني إذا كنت ضعيف في الإعراب، الصرف والنحو، يكون من العبث التسجيل في كلية الأدب العربي حتى ولو كان التسجيل في هذه الكلية متاح لك. 


 و حتى تكون مؤهل عن جدارة واستحقاق، في النجاح في مسابقة الدكتوراه وخاصة إنجاز الأطروحة وكتابة مقالات علمية بمعاير تسمح بنشرها في المجلات العلمية، عليك بذل مجهودات إضافية أو من الأحسن أن نقول بذل مجهودات مضاعفة.


بعد اختيار التوجه العلمي والتسجيل في الجامعة تبدأ بجمع المعلومات عن مجال تخصصك التي سيبدأ على العموم في السنة الثانية من المسار الجامعي، حيث في السنة الأولى تدرس سنة جذع مشتر وفي السنة الثانية يتفرع هذا الجذع المشترك إلى عدة تخصصات عليك أن تختار واحد منها.


حتى يتم اختيار مجال تخصصك بدقة يجب معرفة المقاييس التي ستدرسها خاصة الأساسية منها، وترى إذا كانت متناسبة مع توجهك العلمي، وإذا أمكن معرفة مقاييس كل مسارك الجامعي، حتى المقاييس التي ستكون في مسابقات دكتوراه لتخصصك المستهدف. والحصول على مثل هذه المعلومات متاح، فأغلب الكليات تنشر برنامج المقرر البيداغوجي، وحتى الدروس والمحاضرات، وتنشر كذلك الاعلانات عن مسابقة الدكتوراه، يمكن من خلالها تحديد المقاييس المعتمدة في مجال تخصصك المستهدف.


التكثيف من التحصيل العلمي

ليكن في علم الطالب أن المعلومات المقدمة من طرف الأستاذ تمثل نسبة قليلة من المعلومات التي يجب تحصيلها، هنا يجب تنظيم وقتك بين الأعمال التي من واجبك تقديمها، مثل البحوث، ومراجعة الدروس التي سوف تمتحن فيها في نهاية كل سداسي، وبين مزيد من البحث والاطلال في مجال التخصص المختار.


على الطالب أن يركز في مساره الجامعي على المقاييس التي تكون محور اهتمامه في الدكتوراه، ويختار البحوث التي تتماشى والتجوه العلمي المخطط له مسبقاً، حتى يتسنى له ربح المزيد من الوقت في البحث في نفس المجال. في عملية البحث يجب أخذ المعلومات الأكثر مصداقية والتي تعود إلى الباحثين المختصين في المجال، ولهذا أثناء عملية البحث يجب وضع قائمة لتصنيف الكتب حسب أهميتها تأتي في المقدمة أمهات الكتب مثل كتاب ثروة الأمم لـ أدم سميث في الاقتصاد، أو كتاب المبادئ العلمية للإدارة لـ فريديريك تايلور، هذا على سبيل المثال لا الحصر، ثم الكتب التي تعتبر مصادر لبعض النظريات التي تعود لباحثين متخصصين في مجالاتهم ثم الكتب التي تحلل وتفسر أعمال الآخرين وهكذا.


ويمكن القيام بهذا عن طريق الاطلاع على المذكرات الأكثر مصداقية مثل أطروحات الدكتوراه أو مذكرات الماجستير، لأنها أبحاث فيها عمق ولبد أن يتم الاعتماد فيها على أهم الكتب الممكن الحصول عليها، و على أبحاث المختصين والمساهمين في إثراء مجال البحث، ومن ثم يمكن الرجوع إلى المراجع المعتمدة في تلك المذكرات والأطروحات.  


في حالة الاعتماد على الكتب كمصدر للمعرفة، هنا قد تواجه الطلبة مشاكل مثل ندرة أمهات الكتب في مكتبات الجامعات الجزائرية هذا حسب حد علمي، وكذلك في بعض الأحيان مشكل اللغة لدى الطلبة لأننَا نعرف كلنا أن الإنتاج العلمي يتم باللغة الإنجليزية، وكذلك توجد كتابات قيمة باللغة الفرنسية، هذا إذا استثنينا بعض العلوم مثل الشريعة، والأدب العربي التي يجب الاعتماد فيها على التحكم في اللغة العربية. لهذا يجب على الطالب أن يحسن من مستواه في اللغات الأجنبية خاصة الإنجليزية والفرنسية.

يمكن للطالب أيضاً أن يعتمد على الانترنت في الاطلاع على مصادر المعرفة، كما يمكنه تحميل بعض الكتب المجانية أو شراء الكتب في شكل ملف ب د ف، من منصات البيع مثل أمازون، للذين لهم الامكانيات لذلك. 


تَعَلُم المنهجية وصياغة الأفكار

تعلم المنهجية سيكون من خلال مقياس يدرس في السنة الأولى جامعي لكن كما أشرنا سابقا أن المعلومات المقدمة من طرف الأستاذ قليلة لذى يجب على الطالب بذل جهد إضافي، وذلك بالاطلاع على كتب المنهجية والاقتداء والمذكرات والاطروحات، والتمرس تدريجياً ويتم هذا الأخير من خلال إنجاز البحوث وتلخيص الكتب.


في كل سداسي يمكن أن يكلف الطالب بإنجاز بعض البحوث، تتفاوت أعداد هذه البحوث حسب التخصصات في الجامعة. يمكن أن يتمرس الطالب من خلالها. على الأقل في بداية مشواره الجامعي أن يتعلم كيفية صياغة الإشكالية، الأسئلة الفرعية، الفرضيات، إضافة إلى تحرير المقدمة والخاتمة، في السنة الثانية تبدأ في توظيف مكتسباتك العلمية في البحوث خاصة وأن في بعض المقاييس يتم التطرق إلى بعض المعلومات التي دُرست في السنوات السابقة، لكن بمزيد من التوسع والتعمق، في السنة الثالثة تكون أمام تحدي تحضير مذكرة تخرج والتي تَكون مطالب فيها على الأقل بالمساهمة الكلية في الجانب التطبيقي أو تقرير الدراسة التطبيقية، إضافة طبعاَ إلى إتباع منهجية علمية. 


أما تلخيص الكتب، فالطالب مطالب بإنجاز بطاقة قراءة لكتاب في التخصص، يأتي هذا ضمن متطلبات الحصول على شهادة الماستر، لكن على الطالب الذي يريد أن يحصل على شهادة دكتوراه، أن يطالع أكثر من كتاب في الشهر، وعلى الأقل أن يلخص كتاب في الشهر في نفس مجال التخصص المستهدف، يعني قبل مسابقة الدكتوراه، على الأقل أن يكون الطالب قد لخص 60 كتاب على مدار الخمس سنوات التي سبقت. بالطبع يتم اختيار هاته الكتب وفق المعايير التي تكلمنا عنها سابقاً.  


قبل تلخيص الكتاب على الطالب أن يقوم بالقراءة الأولية وأخذ فكرة عامة على محتوى الكتاب، وهنا على الطالب أن يركز على مقدمة الكتاب، التي تعتبر تمهيد للإشكالية التي تكون محور محتوى الكتاب، حتى يتعلم منهجية صياغة المقدمة من جهة ومحاولة فهم الإشكالية، حيث نشير هنا أن الإشكالية في الكتب تكون ضمنية ومبهمة في بعض الكتب. بعد القراءة الأولية يجب تقسيم الكتاب حسب فصوله، والبدء بتلخيص كل فصل على حدى، وهنا يجب قراءة كل فصل بتأني وتمعن، وتسجيل أهم الأفكار، ثم الاعتماد على هذه الأفكار لبناء الملخص، إذا صَعُبَ على الطالب التلخيص لا بأس أن يقرأ الفصل أكثر من مرة حتى تتكون له مجموعة أفكار حول الفصل يمكن له صياغتها في ملخص.


اختبار المكتسبات العلمية والتحضير لمسابقات الدكتوراه


ليكن في علم الطالب أن مقاييس الامتحان في مسابقات الدكتوراه غير محددة بدروس معينة مثل ما هو الحال في امتحانات السداسيات، بل أنت مطالب بالاطلاع على كل ما كتب في التخصص أو على الأقل الاطلاع على أهم مساهمات المختصين في المجال. لهذا من الأفضل أن بعد الحصول على شهادة الليسانس والتسجل في السنة أولى ماستر، تَبدأ في جمع مواضيع الدكتوراه لكل التخصصات الخاصة بالقسم أو الكلية التي تنتمي إليها. وهذا حتى يكون لك فكرة على الأسئلة في مختلف تخصصات القسم أو الشعبة، التي يُسمَح لك الترشح لإجراء المسابقات فيها. 

أنصحك بعدم البحث عن جواب لكل سؤال منفرد، بل من الأفضل جمع وتقسيم الأسئلة إلى مجموعات، وضَع في كل مجموعة الأسئلة المتشابهة والمتقاربة و التي تتفرع من نفس الموضوع، وأجعل من كل مجموعة أسئلة خطة لمواضيع بحث، ثم ابدأ في البحث عن المعلومات الخاصة بهذه المواضيع التي لها علاقة بالأسئلة بصفة مباشرة أو غير مباشرة، هذا يُمكنك من جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات والمعارف من جهة وفهم الأسئلة بشكل جيد خاصة الغير مباشرة منها وتمكنك أيضا من الإجابة والدقيقة من جهة أخرى.

فيما يخص الإجابة في مسابقات الدكتوراه، يجب أن تكون إجابة منهجية علمية عن طريق مقالة مكونة من مقدمة صلب موضوع وخاتمة، المقدمة تكون على شكل تمهيد لطرح الإشكالية، على الطالب أن يبدأ هذا التمهيد بعموميات حول المشكل المطروح ثم نبدأ في حصر الكلام حول التركيز على المشكل المطروح إلى أن نصل إلى طرح الإشكالية، في بعض المواضيع تكون الإشكالية معطاة ما عليك إلاَ صياغة التمهيد.

أما صُلب الموضوع، تُرتيب فقراته حسب السؤال أو الأسئلة المتفرعة من الإشكالية، ويتم صياغة هذه الفقرات بأفكار دقيقة بحيث لا يجب الخروج على المشكل المطروح أو حشو المعلومات بشك عشوائي، كما يجب استعمال الكلمات المفتاحية الخاصة بالمقياس أو بالتخصص، والاستشهاد بأقوال المختصين والباحثين  الذين قاموا بأبحاث في موضوع المشكل المطروح، كما يُستحسن أن تكون الإجابة باستفاضة بحيث حتى تعطي للمصحح انطباع على أنك ملم بالموضوع أنك يمكن أن تكون مشروع باحث ويعطيك علامة تمكنك من الفوز في المسابقة.


أما الخاتمة فتكون على شكل فقرة أول فقرتين حسب الأسئلة الفرعية، وتكون ذات بعدين، البعد الأول محاولة التلخيص والتطرق إلى أهم ما جاء في المقالة بطبيعة الحال بصياغة مخالفة لما كان عليه في المقالة، والبعد الثاني محاولة الإجابة على المشكل المطروح، ويمكن إضافة بعض التوصيات إذا كنت متمكن من الموضوع.          


الخاتمة

إذا اتبع الطالب هذه الخطوات بدءا بتحديد مجال التخصص في الدكتوراه، ووضع برنامج البحث والاطلاع على طول مساره الجامعي، وعمل على تطوير نفسه في الثلاث لغات العربية، الإنجليزية والفرنسية والتمرس على صياغة النصوص، حتماً سيحصل على شهادة الدكتوراه حتى ولو لم تكن من أول محاولة، خاصة إذا كان الطالب يمتلك درجة من الذكاء، تتناسب وما يتطلبه التخصص المختار من قدرة على الاستيعاب، والتحليل.


إرسال تعليق

0 تعليقات