إشتراك في القناة

المشاريع الاستثمارية

 

تعبتر المشاريع الناشئة المتمثلة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة محور اهتمام الدول النامية لما لها من قدرة على رفع النمو الاقتصادي وخفض معدلات البطالة وزبادة مستوى الدخل الفردي. لذلك نجد هذه الدول تشجع الإنتاج المحلي وتقديم التسهيلات للمشاريع الناشئة، لكن المفارقة هنا أن بعض الدول عرفت نقلة نوعية من خلال مشاريع ناشئة ناجحة تساهم في رفع إيرادات الخزينة العمومية، فيما نجد دول أخرى أهدرت مبالغ ضخمة في دعم الشباب المستثمر دون أي جدوى إقتصادية.


دراسة جدوى المشاريع الناشئة: دراسة جدوى السوق، الدراسة التقنية، الدراسة المالية



 والفرق هنا بين التجربتين يَمكن في دعم أو تمويل مشاريع مدروسة تتوافق والمخطط العام للدولة، وبين تمويل مشاريع بطريقة عشوائية ينتج هنها هدر للمال العام من جهة ومتابعات قضائية للمفلسين من جهة أخرى. ولهذا على الشباب أن يستثمر في مشاريع ناجحة تعود بالفائد على المستثمر والاقتصاد الوطني. لهذا نرى من واجبنا تقديم فكرة عن المشاريع الاستثمارية، أنواعها، وخاصة دراسة جدوى المشاريع الاستثمارية.


مفهوم المشاريع الاستثمارية

اعتماد هنا مصطلح المشاريع الاستثمارية أو الناشئة بدل من المؤسسات الصغيرة، هذا لأننا نتحدث عن شيئ لا وجود له في الوقت الحاضر ويتم التحضير له لتجسيده في المستقبل وهناك أبعاد أخرى سنتعرض لها من خلال تعريف كل من المشروع والاستثمار.

تختلف تعاريف المشروع من حيث الصياغة لكن كلها تتفق في المضمون والمتمثل في النقاط التالية: 

المشروع:

- هو مجموعة من الأنشطة تُنفذ لتحقيق هدف محدد تحتاج هذه الأنشطة إلى إمكانيات إدارية ومادية؛
- هو عملية تحويلية أو إنتاجية؛
- هو عملية فريد ومحددة لها بداية ونهاية؛ 
- ينفذ من طرف شخصية طبيعية أو اعتبارية (مؤسسة، هيئة ...)؛ 
- يتم تنفيذه في المستقبل، والمقصود هنا أن يتم التحضير للمشروع ودراسته مسبقاً.

أغلب التعاريف تتفق على هذه النقاط، لكن يوجد خلاف في الحد الأدنى لمدة تنفيذ المشروع. حيث تم تحديد هذه المدة من طرف الموسوعة البريطانية بيومين، يعني أن لا تقل مدة تنفيذ المشروع عن يومين (2)، فيما ذهبت نظيرتها الأمريكية إلى 5 أيام.


تعريف الاستثمار: في المعني اللغوي، كلمة استثمار تعني تنمية، أي عندما نقول نستثمر أموال يعني نعمل على تنميتها. أما في المفهوم الاقتصادي الاستثمار بعني استعمال الموراد المتاحة في عملية الإنتاج بهدف خلق ثروة إضافية (قيمة مضافة) في المستقبل، وعلى العموم الاستثمار هو التضحية بمنفعة أنية والمتمثلة في المال، الجهد والوقت من أجل الحصول على منفعة أكبر في المستقبل. 

وبالتالي يمكن القول أن المشروع الاستثماري هو مقترح لمجموعة من الأنشطة المنظمة والمستمرة، تحتاج هذه الأنشطة إلى موارد مادية، مالية، وبشرية تعمل على خلق قيمة مضافة عبر فترات زمنية طويلة نسبياً.  


أنواع المشاريع الاستثمارية

تصنف أنواع المشاريع الاستثمارية إلى عدة تصنيفات وفق معايير معينة مثل التصنيف حسب علاقة الارتباط أو العلاقة التبادلية، وحسب الهدف من المشروع مثل مشروعات إحلالية، توسعية، واستراتيجية. مثل هذه التصنيفات تهتم بها المؤسسات القائمة بذاتها.


أما أصحاب المشاريع الناشئة والذين يبحثون على أفكار استثمارية جديدة لتجسيدها في شكل مشاريع إنتاجية، يهتمون أكثر بالمجال التي يكون محور نشاطهم وإمكانية قياس المشروع من حيث التكاليف والايرادات. ومن هنا يجب التطرق إلى تصنيف المشاريع حسب قابلية القياس وحسب الوظيفة.

حسب قابلية القياس، وفق هذا التصنيف نجد نوعين من المشاريع الاستثمارية، الأول القابل للقياس، وهو مشروع يمكن تقدير تكاليف تنفيذه من خلال معرفة مصاريف كل مكوناته، وكذلك يمكن تقدير إيراداته من خلال التنبؤ بحجم وسعر السلعة و/أو الخدمة التي سوف يقدمها المشروع في السوق. أما الثاني فهو المشروع الغير قابل للقياس التي يصعب تقدير إيراداته لصعوبة وضع قيمة نقدية لمنتجاته. 


حسب الوظيفة، نجد عدة أنواع من المشاريع مثل: مشاريع إنتاجية تنتج سلع وبضائع، مشاريع تجارية للبيع والشراء، أخرى في الخدمات، قد تكون السياحة، التعليم، الإدارة، الاتصالات ...الخ.  


دراسة جدوى المشاريع الاستثمارية

تمر عملية دراسة جدوى المشاريع الاستثمارية بعد مراحل وهي كالتالي: 

في البداية يبدأ الشخص الذي يريد أن ينشأ مشروع، محاولة إيجاد أفكار استثمارية تتوافق مع الفرص الموجودة في البيئة ويستحسن كذلك أن تتوافق مع تكوينه العلمي والمهني ومكتسباته المعرفية. تنبثق هذه الأفكار من خلال استكشافه للمحيط أو السوق التي يستهدفه المشروع، وذلك بهدف أن يتم تقديم منتوج أو خدمة مطلوبة في السوق وتقل المنافسة فيها، وتأتي هذه الأفكار كذلك من خلال دراسة تجارب وخبرات الأخرين أو الاطلاع على خطة  التنمية على المستوى المحلي (بلدية)، أو الإقليمي (ولاية)، أو الوطني واكتشاف ما تتضمنه من مشاريع استثمارية جديدة. 


بعد البحث والاطلاع يمكن أن تتكون لدى الراغب في إنشاء مشروع مجموعة من أفكار استثمارية. يُحلل هذه الأفكار من حيث جدواها ومدى ضرورة القيام بالدراسة التفصيلية لها. 

 

دراسة الجدوى التمهيدية للمشاريع الاستثمارية

بمأن الدراسة التفصيلية للمشاريع الاستثمارية تتطلب مصاريف معتبرة وجد مكلفة بالنسبة لأصحاب المشاريع الناشئة، يفضل القيام بدراسة تمهيدية، يتم من خلالها الحصول على أهم المؤشرات التي تعطي معلومات أولية عن جدوى المشروع، والتي يتم الاعتما عليها في اتخاذ قرار المضي قدماً في إنشاء المشروع أو التخلي عن الفكرة. 


من بين هذه المؤشرات، القيود القانونية السائدة في البيئة (الدولة)، هل تسمح بمثل هذه المشاريع أم لا؟ كذلك المنتوج في حد ذاته هل يتوقع أن يكون عليه اقبال من طرف المستهلك أم لا؟ ضف إلى ذلك إمكانية المستثمر أو الإمكانيات التمويلية بصفة عامة هل تسمح بتجسيد هذا المشروع أم لا؟ في أسوء الحالات يجب أن تكون الإجابة على هذه الأسئلة نعم لإمكانية مواصلة دراسة المشروع. 

دراسة الجدوى التفصيلية للمشاريع الاستثمارية

في هذه المرحلة يتم دراسة المشروع من أربع جوانب، الأول القدرة التسويقية للمشروع، الثاني الدراسة الفنية والهندسية، الثالث الهيكل التمويلي، الرابع محيط المشروع. بالنسبة لدراسة الجدوى البيئية بعض المختصون يفضلون أن تكون في مقدمة الدراسة والبعض الأخر يؤخرها، هذا بالنسبة للمشاريع الضخمة أما بالنسبة للمشاريع الناشئة الصغير يمكن الاكتفاء فيها بالمؤشرات المتحصل عليها في الدراسة التمهيدية.  


في الجانب التسويقي يتم دراسة العرض والطلب لتحديد الفجوة السوقية من جهة وقدرة عرض المشروع من جهة أخرى. من خلال دراسة العرض والطلب يمكن تحديد الكمية المتوقع بيعها وسعرها في السوق، وبالتالي تقدير الإيرادات. كما تُمكن الدراسة التسويقية أصحاب المشاريع من وضع خطة متكاملة لــ: سعر المناسب أو التنافسي، منتوج ذو قيمة لدى المستهلك، نقاط بيع أو توزيع تُمكن المستهلك من الحصول على المنتج أو الخدمة بسهولة، أخيرا برنامج ترويجي فعال. 


أما الدراسة الفنية والهندسية تهدف إلى وضع مخطط شامل لمقر المشروع من حيث مكان الإنتاج أو تقديم الخدمة، مكاتب تسيير الشؤون الإدارية، وكذلك تمكن من تقدير كمية وكلفة كل مكونات المشروع من آلات، أثاث، يد عاملة، مواد ولوازم ...الخ. إضافة إلى ذلك تقدير تكاليف تسيير دورة إنتاج واحدة أو ما يعرف بــ "رأس المال العامل".


من خلال كل من الدراسة السوقية والفنية للمشروع يمكن تحديد الميزانية التقديرية له. تضم هذه الميزانية كل التدفقات المالية من وإلى المشروع خلال فترة التأسيس وأثناء فترة التشغيل، ويجب أن لا تَقل هذين الفترتين على المدة المتوقعة لإسترجاع الأموال المستثمرة، هذا حتى يتمكن فيما بعد من تقييم جدوى المشروع.    


تأتي بعد المرحلتين السابقتين، الدراسة المالية للمشروع. بعد تحديد ميزانية المشروع يعمل رجال المالية على إيجاد التوليفة المثالية لتمويل المشروع، ونشير هنا أن لدى أصحاب المشاريع الناشئة عدة بدائل في مقدمتها التمويل الذاتي أو اللجوء إلى القروض طويل الأجل، وهذا عن طريف عرض المشروع لدى البنوك لتمويله، أو عن طريق الأسهم والسندات وهذا في الدول التي توجد فيها برصة للاكتتاب والتداول، كما يمكن الاعتماد التموين التأجيري للآلات والمعدات وبعض التثبيتات الأخرى، ويتم هذا بعدم امتلاك المشروع للأصل بل استأجاره ودفع أقساط سنوية حتى يتم دفع كامل قتم الاصل.


في الجزائر هناك طريقة شبه مماثلة لهذه وهي عن طريق الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب أو الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر وهنا الحظوظ ليست متكافئة لجميع الشباب هذا من منطلق تجربة شخصية.


أما راس المال العامل وهو بتعبير بسيط المبالغ اللازمة لتسيير دورة إنتاج، مثل مبالغ شراء المواد والوازم، دفع فواتير الطاقة وأجور العمال، شراء السلع والبضائع ...الخ. كل هذه المصاريف يمكن تمويلها بالائتمان المصرفي، وهو الاقتراض لفترة لا تتعدا سنة، كما يمكن تمويلها أو جزء منها بالائتمان التجاري والتي يتم من خلال تقديم الموردون احتياجات المشروع من البضاعة أو المواد الأولية واللوازم الأخرى على الحساب، ثم يتم تسديد مستحقات المورد فيما بعد بحسب فترات دوران المخزون. 


يتم تقييم تكلفة كل هذه البدائل التمويلية، وذلك من خلال ظرب نسبة قيمة كل مصدر من مصادرلأموال المستثمرة في المشروع في تكلفتها، نحصل على التكلفة المرجحة لكل مصدر تمويل ثم نجمع هذه التكاليف المرجة نحصل على متوسط التكلفة المرجحة للأموال المستثمرة  في المشروع والتي سيتم استعمالها في تقييم المشروع. 

تقييم المشاريع الاستثمارية

هذه هي المرحلة الأخيرة التي يتم فيها اتخاذ القرار النهائي في مصير المشروع الاستثماري. يتم الاعتماد على عدة طرق للمفاظلة بين استثمارات المشروع أو تقييم المشروع ككل. 


من بين الطرق مثلا هناك طريقة الاستراداد، والتي يتم من خلالها المفاظة بين اسثمارات المشروع وفق لأقل فترة استرداد للأموال المستثمرة. لكن هذه الطريقة لا تأخذ في الحسان القيمة الزمنية للنقود، لهذا استحدثت طرق تأخذ القيمة الزمنية للنقود، من بين هذه الطرق طريقة القيمة الحالية الصافية ومعدل العائد الداخلي.


من خلال طريقة القيمة الحالية الصافية، يتم تحيين التدفقات المالية المتوقعة في المستقبل بقيمتها الحالية يعني يخصم منها نسبة مؤوية تكون فب بعض الحالات هي متوسط التكلفة المرجحة. ويتم قبول المشروع وفق هذه الطريقة بشرط أن تكون القيمة الحالية الصافية أكبر من الأموال المستثمرة بهامش ربح مقبول.


أما طريقة المعدل العائد الداخلي، فهي طريقة تسمح بحساب معدل عند نقطة تتساوى فيها الإيرادات المتوقعة مع الأموال المتوقع استثمارها، يتم إختيار المشروع هنا إذا كان معدل العائد أكبر من متوسط التكلفة المرجحة للأموال المستثمرة. هذا إذا كانت الأموال المستثمرة من مصادر خارجية أما إذا كان الأموال المستثمرة ملك لصاحب المشروع هنا يعود تحديد نسبة الخصم أو النسبة المقارنة مع معدل العائد الداخلي، إلى صاحب المشروع.


إذا كان من الذين يريدون الاستثمار في المشاريع المنتجة الخلاقة للثروة، فالنسبة هنا تكون نسبة التضخم فقط. أما إذا كان صاحب المشروع ليس لديه مشكلة في توظيف أمواله في البنوك، في هذه الحالة يتم اعتماد متوسط نسبة توظيف الأموال في البنوك كنسبة خصم أو نسبة مقارنة مع معدل العائد الداخلي.


نشير هنا أن هذه الطرق من بين طرق عديدة التي يتم اعتمادها في حالات التأكد من المستقبل، أما في حالات عدم التأكد والمخاطرة هناك طرق أخرى، قد نتطرق لها في مقالات لاحقة.


الخاتمة

حتى تكون المشاريع الاستثمارية ناجحة يجب أن تمر بمراحل للدراسة والتحليل وأخرى للتقييم، يتم من خلال هذه المراحل دراسة جدوى المشروع من كل جوانبه، حيث تعطي هذه الدراسة نظرة شاملة على مكونات المشروع وتكالفه من جهة، وعلى الأطراف التي يتعامل معها المشروع (المتعاملين الاقتصادين) وإيرادات المشروع من جهة أخرى.


من خلال تحديد التكاليف الشهرية والسنوية ومثيلاتها من الإيرادات، يمكن لصاحب المشروع أن يضع خطة مالية يضمن من خلالها توفر الحد الأدنى من السيولة خلال مراحل تأسيس المشروع وتشغيله. 


أما الدراسة السوقية والبئية يسمحان بـ التعرف على مصادر تموين المشروع بالاحنياجات اللازمة لأنشطه المشروع ووصل الامدادات المطلوبة في الوقت المحدد دون إنقطاع من جهة. وعرفة احتياجات المستهك ورغباته من جهة أخرى، حيث يتم اعتمادها كمدخلات في العملية الانتاجية لإنتاج منتوج يتوافق واختياجات ورغبات المستهلك.              


إرسال تعليق

0 تعليقات