إشتراك في القناة

إدارة الموارد البشرية


يتفق الجميع على أن الانسان أفضل المخلوقات بما أنعم الله عليه بعقل وقدرة على التفكير والإدراك. وكذلك يتفق المختصون ذوي التوجه الحديث في علم الإدارة على أن الإنسان أهم مكون للمنظمة، وبأن مصير هذه الأخيرة مرهون بمدى قدرة العنصر البشري على تنمية وتطوير المنظمة.


وضائف إدارة الموارد البشرية: التوظيف، التكوين، تسيير الأجور، صيانة الأفراد، تسيير علاقات العمل


يقوم المورد البشري بإدارة شؤون المنظمة، وتُخصص هذه الأخيرة وظيفة خاصة تهتم بشؤونه، وهي وظيفة "إدارة الموارد البشرية". من هنا نطرح السؤال ماذا يُقصد بالموارد البشرية؟ وماهي وظائف إدارة الموارد البشرية؟

سنحاول الإجابة على هذين السؤالين المحوريين من خلال التطرق إلى مفهوم إدارة الموارد البشرية، مراحل تطور هذه الإدارة والبعد الإنساني في كل مرحلة، ووظائفها.


مفهوم إدارة الموارد البشرية

يجب التميز بين الموارد البشرية كأفراد من جهة، وبين إدارة الموارد البشرية كوظيفة، وكتنظيم من جهة أخرى.

الموارد البشرية هم مجموعة الأفراد العاملين في المنظمات والمؤسسات، يختلف هؤلاء الأفراد فيما بينهم من حيث المستوى العلمي، والتكويني، الخبرات والقدرات، اتجهاتهم وميولتهم، وكذلك يختلفون في الوظائف، والمستوى الإداري والمسار المهني. لكنهم في النهاية يعملون على تحقيق أهداف المنظمات والمؤسسات التي يعملون فيها. 

أما إدارة الموارد البشرية كوظيفة فهي عملية تخطيط لاحتياجات المنظمة من العنصر البشري، وتنظيم أنشطتهم، ومهامهم في وظائف، وتحفيزهم وتوجيههم لتحقيق أهداف المنظمة، ومراقبة أدائهم، ونشير هنا أن بعض هذه الوظائف يقوم بها بعض المدراء ورؤساء الأقسام في مختلف مديريات المنظمة. 

إدارة الموارد البشرية كتنظيم فهي تكون إما في شكل مصلحة، أو قسم، أو مديرية قائمة بذاتها. وهذا حسب حجم المنظمة وهيكلها التنظيمي، ومن أهم وظائفها استقطاب طالبي العمل، اختيار أكثرهم تأهيلاً لشغل المناصب الشاغرة، تعين المختارين، تكوينهم، تسيير أجورهم، ...الخ. سنشرح هذه الوظائف لاحقاً.


مراحل تطور إدارة الموارد البشرية

عرفت فكرة الاهتمام بالعنصر البشري، عدة تطورات، ومرت بعدة مراحل، نذكرها كالتالي:

في زمن العبودية أو ما يعبر عنه الكُتاب بنظام الرق، حيث هذا النظام يسمح بشراء وبيع البشر كما تُشترى وتُباع الحيونات. كان أصحاب الوحدات الانتاجية يشترون احتياجاتهم من العمال كما يشترون لوازم الإنتاج الأخرى، ولم تكن أي حقوق للعمال مثل الأجر، أوقات الراحة، ...الخ. و بالتالي لم يكن الاهتمام بالعمال مطروح، كان صاحب العمل يعوض من يموت بعامل أخر وفقط. 

في مرحلة الطوائف، والمقصود هنا ليس الطوائف الدينية أو العرقية بل المهنية، حيث كانت كل مهنة أو حرفة في تلك العصر تقوم بها أسرة معينة أو مجموعة من الأسر يطلق عليها طائفة المهنة أو الحرفة الفلانية. بدأ الاهتمام بالعامل في هذه المرحلة، لأن ممارسة أي حرفة يتطلب تدريب، مما دفع صاحب الحرفة إلى تأهيل شخص أخر ليساعده، في أداء مهامه، ويعوضه في حالة عجزه أو بعد وفاته. إضافة إلى تدريب العمال في هذه المرحلة كان يتم تأمينهم للتعويض على الحوادث أو عند الشيخوخة.   

بعد الثورة الصناعية بدأت المصانع تظهر وتزايدت معها الحاجة إلى اليد العاملة المؤهلة لإدارة الآلات، وهو الأمر التي دفع اصحاب المصانع إلى استحداث قسم يهتم بالعنصر البشري، أُطلق عليه وقتها "إدارة الاستخدام"، اهتمت هذه الأخيرة بتدريب العمال، تنظيم أوقات العمل، والتحفيز المادي لرفع إنتاجية الأفراد. كان لإدارة الاستخدام نجاح كبير في التفاوض مع النقابات العمالية، مما أدى إلى تعميمها في الولايات المتحدة الأمركية وفي أوروبا بإسم "إدارة المستخدمين". 

 مرحلة "إدارة الأفراد" والتي تزامنت مع انتهاء الحرب العالمية الثانية. في هذه المرحلة تزايدة الاهتمام بالعنصر البشري حيث تم التركيز على الجانب الاجتماعي للعمال والتحفيز المعنوي. وبفضل بعض المختصون في مجال إدارة الأعمال، تم إدراج تخصص جديد يُدرس في الجامعات تحت اسم "إدارة الأفراد والعلاقات الصناعية". 

مرحلة " إدارة الموارد البشرية" ظهر هذا المفهوم بعد ظهور مفهوم الإدارة الاستراتيجية. يحتوي هذا المفهوم في مفرداته دلالات معاكسة تماماً للمفاهيم السابقة، حيث كان يُنظر إلى الفرد كونه تكلفة يجب تخفيضها، بينما المفهوم الجديد ينظر إلى الفرد على أنه مورد يجب تثمينه والاستثمار فيه. 

الإدارة الاستراتيجية للموارد البشرية  وهي التحول من النظرة إلى الفرد على أنه مورد بشري، إلى أنه عنصر استراتيجي وبالتالي الاهتمام به كأهم مكون في المنظمة. هذا بالنسبة للأفراد ، أما بالنسبة لوظيفة إدارة الموارد البشرية فا لايمكن الاستغناء عليها في عملية التخطيط الاستراتيجي للمنظمة. 

وظائف إدارة الموارد البشرية

وظيفة إدارة الموراد البشرية، مثل كل وظائف المنظمة، تبدأ بعملية التخطيط وهي تحديد أنشطة وظائف المنظمة واحتياجاتها من الموارد البشرية، بالكمية والكفاءة المطلوبة في المناصب الشاغرة على المدى المخطط له.  

عملية التخطيط للموارد البشرية تشمل المهام التالية: 

التحليل الوظيفي وهو الجمع المنظم للمعلومات الخاصة بالوظيفة، وتحليلها وتحديد المهام والأنشطة لكل الوظائف. بالإضافة إلى المهرات والقدرات والمسؤوليات المطلوبة لتأديتها بنجاح. وذلك من خلال:
-  وصف الوظيفة من حيث اسمها، مكانها، المهام والمسؤوليات المسندة لها، ونوع الأدوات و/أو الألات المستعملة فيها. يالإضافة إلى ظروف العمل والمخاطر الموجودة فيها.

- مواصفات الوظيفة أو بالأحرى مواصفات من يشغل الوظيفة مثل: مستوى تعليمه، خبرته، السمات الشخصية والجسدية، القدرات العقلية والادراكية، الخصائص النفسية، ...الخ.  

-تصنيف الوظيفة، يَعني ترتيب الأنشطة والمهام في مجموعات أو فئات متشابهة وتحديد درجة كل فئة، ومرتبتُها. 

- تصميم الوظائف، وهي عملية تخصيص الانشطة والمهام لكل وظيفة وتحديد بداية ونهاية كل نشاط، حسب سهولة أو صعوبة النشاط، وتوزيع هذه الأنشطة على مناصب عمل، وتعريف الطريقة التي سيتم بها إنجاز العمل. يحدث هذا مع مرعات هيكل الوظيفة من جهة والهيكل التنظيمي ككل من جهة أخرى. 

مخرجات وظيفة التخطيط
بعد الانتهاء من مرحلة التخطيط للموارد البشرية في المنظمة، يكون قد تم تحديد بعض النقاط نذكر أهمها.
- تحديد كل مناصب العمل وتصنيفها في مجموعات، وتحديد المهام التي يقوم بها كل عامل؛

- تحديد المناصب الشاغرة والمناصب التي سوف تخلق في المستقبل وبالتالي تحديد احتياجات المنظمة من الموارد البشرية في المدة المخطط لها؛

- تحديد الاحتياجات من تدريب الأفراد وتأهيلهم لشغل مناصب أعلى.


وظيفة توظيف الموارد البشرية

وفقا لمخرجات عملية التحليل، تتضح احتياجات المنظمة من الموارد البشرية، بالأعداد والكفاءات المطلوبة، بعد ذلك تأتي عملية التوظيف.

تبدأ عملية التوظيف بالاستقطاب، وهو دفع الباحثين على مناصب عمل والذين تتوفر فيهم الشروط القانونية والتأهيلية إلى الترشح لهذه المناصب، والتقدم إلى المنظمة. ويتم هذا الاستقطاب من خلال الاعلان عن مناصب شاغرة في وسائل الإعلام أو في مؤسسات التشغيل.

بعد عملية الاستقطاب نَمر إلى عملية الاختيار وهي المفاضلة بين المترشحين. وتتم هذه العملية وفق معايير محددة مسبقاً. ويكون الاختيار عن طريق مقابلة مباشرة، يتم فيها تقييم المترشح من طرف المكلف بعملية الاختيار، أو عن طريق مسابقة كتابية في مقاييس لها علاقة بالوظيفة أو المنصب الشاغر. 

عملية التعيين وتتم بامضاء عقود العمل بين المنظمة والذين تم اختيارهم. قرار التعيين هنا يُتخذ من أعلى مستوى في الوظيفة، لأن يترتب على هذا القرار حقوق تدفعها المنظمة للعمال الجدد، وفي المقابل يلتزم العمال المتعاقدين بواجبات اتجاه المنظمة. 

وظيفة تكوين الموارد البشرية


تهتم هذه الوظيفة برفع قدرات الموارد البشرية من خلال الأنشطة التالية: 

التعليم والتدريب، تهدف هذه البرامج التكوينية إلى رفع قدرات الأفراد من خلال دورات تكوينية أو تربصات ميدانية. وهذا لإكسابهم معارف ومهرات وسلوكيات تمكنهم من الاندماج بسهولة في وظائفهم.

التطوير والتنمية، وهي عملية مستمرة تهدف من خلالها المنظمة إلى رفع الأداء المستقبلي للموارد البشرية وزيادة قدرتهم على تجاوز كل الصعوبات المهنية والتنظيمية التي قد يواجههم مستقبلاً، بالإضافة إلى رفع روح الانتماء والولاء للمنظمة. 

وظيفة تعويض الموارد البشرية

من مهام هذه الوظيفة تعويض موظفي وعمال المنظمة بأجور نقدية وأخرى عينية مقابل المجهودات الفكرية والعضلية التي قاموا بها، بالإضافة إلى المزايا والمنح. 

لتحديد أجر كل منصب عمل في المنظمة، يجب تقييم كل مناصب العمل وفق لما تم جمعه من معلومات في عملية تحليل الوظائف، وهذا لوضع قيم حسب درجة الوظيفة أو منصب العمل من جهة ومراعات القوانين (مثل الحد الأدنى للأجر القاعدي)، والأجور السائدة في سوق الشغل من جهة أخرى. 

إضافة للأجر والتعويضات النقدية هناك تعويضات أخرى عينية مثل: النقل، وجبة الغداء، السكن لبعض الموظفين. أما التعويضات المعنوية تتمثل في الاحترام والتقدير والاعتراف له بالمجهود التي قدمه. 

صيانة الموارد البشرية

سلامة وصحة العنصر البشري، كذلك هي مهمة من مهام إدارة الموارد البشرية، على هذه الأخيرة أن تقوم بالإجراءات اللازمة لحماية العمال من التعرض لحوادث العمل، وذلك من خلال تسطير برامج وقائية تُشرح فيها كيفية التعامل مع الآلات والأدوات والمواد التي قد تشكل خطر على صحة الفرد. 

بالإضافة إلى ذلك تعمل على تحسين ظروف العمل وتخفيف الضغط على العمال، ورفع الروح المعنوية لهم بالطريقة التي تجعلهم يشعرون بالرضا الوظيفي. 

علاقات الموارد البشرية

تعمل هذه الوظيفة على تطبيق القواعد والقوانين التي تنظم العلاقة بين صاحب العمل والعمال، وهو ما يعرف بــ "علاقات العمل" وهي نوعين علاقات العمل الفردية وعلاقات العمل الجماعية.

علاقات العمل الفردية وتضم مجموعة من القوانين الخاصة بشروط التوظيف. مثل عمر الموظف أو المتربص يجب أن لا يقل عن 16 سنة، ويجب أن لا تتجاوز سعات العمل 12 ساعة في اليوم، 40 ساعة في الاسبوع، وتشترط القوانين أن يكون لكل عامل يوم عطلة أسبوعية ومثلها في الأعياد الوطنية، ويومين في الأعياد الدنية، إضافة إلى 30 يم كعطلة سنوية مدفوعة الأجر. 

أما علاقات العمل الجماعية فهي تضم مجموعة من الحقوق التي يطالب بها العمال مثل رفع الأجور، التصنيف المهني، عقود العمل، تكوين نقابات ...الخ. كل هذه الحقوق محل تفاوض مع إدارة الموارد البشرية وإذا قصرت هذه الأخيرة في حقوق العمال، يمكن أن ينتج عن هذا التقصير نزاع وقد يتحول إلى إضراب إذ لم تتمكن إدارة الموارد البشرية من تسوية وضعية المحتجين. 

الخاتمة

إدارة الموارد البشرية هي وظيفة إدارية تهتم بتخطيط لإحتياجات المنظمة من الموارد البشرية، واستقطاب المترشحين، واخيار أفضل المترشحين لشغل المناصب الشاغرة. لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تعمل هذه الوظيفة على تكوين وتطوير الموارد البشرية وتسيير شؤونهم من خلال دفع مرتباتهم، تنظيم أوقات الراحة والعطل السنوية لكل فرد، تحسين ظروف العمل لديهم ...الخ.

 إضافة إلى هذه المهام الإدارية هناك بعد استراتيجي تهتم به إدارة الموارد البشرية، وهو توجيه الأفراد في الاتجاه التي يمكن من خلاله تحقيق رسالة المنظمة ورؤيتها، وهنا يتم التركيز على الإطارات والكفاءات المهمة في المنظمة، حيث يخصص لهم برنامج تحفيزي خاص بهم، بهدف زيادة ولائهم للمنظمة والعمل على تحقيق أهدافها. 



إرسال تعليق

0 تعليقات