إشتراك في القناة

إدارة الأعمال


إدارة الأعمال من العلوم التي يتزداد الاهتمام بها بعد يوم وهذا يعود لتوسع وضخامة الشركات الصناعية وما ترتب عنها من إيجاد مشاكل وصعوبات في العمليات الإنتاجية والتنظيمية، وهو الأمر الذي دفع بعض العاملين في القطاع والباحثين إلى العمل على إيجاد حلول لهذه المشاكل.
   
وظائف إدارة الأعمال: التخطيط، التنظيم، التوجيه، الرقابة


من جهة أخرى ظهرت تضارب المصالح بين أرباب الأعمال واحتياجات العاملين، فأصحاب المؤسسات يسعون إلى تعظيم الأرباح على حساب العاملين في حين يسعى العمال إلى تحسين ظروف العمل، فكان لبد من إيجاد حل وسط وهو الأمر التي يعمل الباحثون لتحقيقه.

إضافة إلى هذا هناك تنافس شديد بين المؤسسات التي تنشط في نفس البيئة والتسابق للاستحواذ على الأسواق والموارد، وهذا ما يُحتم على هذه المؤسسات تخصيص ميزانيات لدراسة وتحليل محيطها.

سنحاول من خلال هذه المقالة التطرق إلى ماهية إدارة الأعمال من حيث نشأتها، تطورها، ووظائفها بشكل بسيط ومختصر.

نبذة تاريخية عن إدارة الأعمال

الإدارة كممارسة قام بها الإنسان منذ عصور قديمة، حيث مارسها الفراعنة في إدارة شؤونهم وبناء أهرماتهم ومعابدهم، واستعملتها الجيوش في إدارة الحروب واستعملت من طرف الإمبراطوريات والمماليك لإدارة شؤون رعايها، وتعود أصل الكلمة إلى لفظة يونانية كان يقصد بها "تقديم خدمة" وهنا المقصود إشراف الحكام على تقديم الخدمة لشعوبها.

علم إدارة الأعمال من العلوم الحديثة نسبيا مقارنة بالعلوم الأخرى، وهو علم من العلوم الاجتماعية ظهرت نواته الأولى مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرون، وهذا بعد ظهور الثورة الصناعية وما ترتب عنها من ظهور للمصانع، فكان لابد من وضع أسس ومبادئ لإدارة هذه المصانع. 

تعريف إدارة الأعمال

لم يتفق الكُتاب والمختصون في علم الإدارة على تعريف محدد، وكل منهم عرف الإدارة من وجهة نظره.

"فريدريك تايلور" عرف الإدارة على أنها "معرفة ما يجب القيام به وتنفيذه بأفضل طريقة واقل تكلفة".

وهنا نلاحظ أن تايلور ركز في تعريفه على الدقة في تحديد الأهداف المراد تحقيقها ومراقبة تنفيذ هذه الأهداف للتأكد بأنها تتم بكفاءة وفعالية عاليتين.

أما "هنري فايول" فيقول أن تدير يجب أن تتنبأ، تخطط، تنظم، توجه، تنسق وتراقب".

التركيز هنا كان على أنشطة العملية التجارية أو وظائف المدير كلها من بدايتها إلى نهايتها.

من خلال التعرفين يمكن القول أن إدارة الأعمال، هي عملية تحديد الأهداف وتنظيم موارد المؤسسة وتوجيه المرؤوسين من أجل تحقيق أكبر عائد ممكن.

الفرق بين الإدارة العامة وإدراة الأعمال

تشترك كل من الإدارة العامة وإدارة الأعمال في الوظائف، الأسس والمبادئ الإدارية. وتختلف في بعض الأهداف.

الإدارة العامة تعني المهام والوظائف التي تقوم بها الهيئات العمومية. قد تكون محلية مثل الولاية، البلادية ..الخ، أو مركزية مثل الرئاسة أو الحكومة. وتهدف من وراء القيام بمهامها إلى تقديم الخدمة للمواطن بالدرجة الأولى، وتكون هذه الخدمة مجاناً أو مقابل مبالغ رمزية.

 أما إدارة الأعمال تمارس من طرف الخواص وتهدف دائما لتحقيق أكبر عائد ممكن بالدرجة الأولى، وتكون مساهمات بسيطة لتقديم خدمة للمتمع.

تطور إدارة الأعمال

كما قلنا سابقاً بأن بدأ الاهتمام بالعلوم الإدارية كان مع نهاية القرن التاسع عشر واستمر إلى اللاحظة التي كُتبت فيها هذه الأسطر وستستمر الأبحاث في هذا المجال. لكننا سنركز هنا على أهم المدارس التي أسست لعلم الإدارة.

المدرسة التقليدية 

هذه المدرسة هي التي وضعت النواة الأولى لعلم إدارة الأعمال وأسست له، ومن أهم المساهمون فيها نجد في مقدمتهم "فريدريك تايلور" وهو الذي اهتم بإنتاجية الأفراد فدرس الحركة والوقت وتوصل إلى الطريقة المثلى للإنتاج.

 وكانت هذه الطريقة هي تنميط العمل من خلال تقسيم العملية الإنتاجية إلى مراحل، أو أجزاء، وتكليف كل فرد بإنجاز جزء من هذا المنتوج أو الوظيفة وبالتالي ترتفع إنتاجيته نتيجة أثر الخرة.   

أما "هنري فايول" فاهتم بالجانب الإداري ووضع 14 مدأ لتنظيم العملية الإدارية وحدد 6 وظائف للمؤسسة مهما كان نشاطها، بحيث كان يرى أن على كل مؤسسة أن تقوم بالوظيفة المالية وهي مهمة الحصول على رؤوس الأمل واستثمارها.

والوظيفة التقنية الخاصة بإنتاج السلع والخدمات، الوظيفة التجارية للبيع والشراء، الوضيفة المحاسبية لتسجيل التبادلات المالية والتجارية، وظيفة الأمن لحماية الأفراد والعمال، أخيرا الوظيفة الإدارية المكلفة بتخطيط، تنظيم، تويجه ومراقبة كل الوظائف السابقة.

بينما اهتم "ماكس ويبر" بالهيكل التنظيمي ووضع تسلسل هرمي تخضع فيه المستويات الدنيا إلى المستويات العليا وهذا بموجب السلطة الشرعية وهو ما عُرف بالنظرية "البروقراطية" التي كان يهدف من خلالها زيادة فعالية إنجاز المهام. 

يُعاب على هذه المدرسة أنها أهملت الجانب الإنساني للفرد واعتبرته آلة يمكن تحفيزه لإنجاز المهام المكلف بها بالتعويض المادي فقط.

مدرسة العلاقات الإنسانية 

اهتمت هذه المدرسة بالجانب الإنساني والإجتماعي للفرد ومدى تعاونهم وتعاضدهم فيما بينهم والعمل في شكل مجموعات، وهو الأمر التي كان موضوع ابحاث "إلتون مايو" من خلال تجارب "هاوثورن" نسبة إلى المدينة التي أجريت فيها التجارب.

أسفرت هذه التجارب على نتائج غير متوقعة حيث توصل الباحث إلى أن العامل لا يتأر فقط بالعوامل المادية مثل الإضاءة وعيرها.. بل للعوامل المعنوية تأثير كبير في زيادة إنتاجية العمال.

المدرسة السلوكية

هناك من الكُتاب من يعتبر هذه المدرسة فرع من فروع مدرسة العلاقات الانسانية. لكن نظرا لأهمية مساهمة هذه المدرسة في علوم إدارة الأعمال فضلت التحدث عليها لوحدها.

من أهم رواد هذه المدرسة "أبراهم ماسلو" وهو عالم نفس، توصل من خلال أبحاثة أن للإنسان حاجات ورغبات هي التي تحدد سلوكه. 

حدد "ماسلو" هذه الحاجات في خمس مستويات ومثلها في هرم، سُميا بهرم "ماسلو" للحاجات الإنسانية.

في المستوى الأول الحاجات الفيزيولوجية مثل الأكل، اللباس، النوم، ثم في المستوى الثاني الحاجة للأمن الجسدي والمهني، وبعده الحاجات الاجتماعية، ثم الحاجة للاحترام والتقدير، وفي قمة الهرم الحاجة لتحقيق الذات عن طريق التميز والابداع.

وكان هذا التصنيف حسب أولويات الانسان في إشباح حاجاته بحيث تدريجياً بالمستوى الأول حتى الوصول إلى المستوى الخامس والأخير. لايمكن للفرد التفكير في إشباع حاجات المستوى الأعلى بدون إشباع حاجات المستوى الأدنى. 

من خلال فهم المدراء لهرم "ماسلو" يمكن تحفيز الفرد وتوجيه سلوكه إلىما يحقيق أهداف المؤسسة. 

المدرسة الكمية

أحدثت هذه المدرسة نقلة نوعية في إدارة الأعمال حيث ساهمت بطُرق تقنية علمية تُتيح للمدير المعلومات الدقيقة وتساعده في اتخاذ القرارات.

 تضم هذه المردسة عدة فروع منها: بحوث العمليات، إدارة العمليات الإنتاجية، نظريات اتخاذ القرارات. كل هذه الفروع تعتمد على إيجاد الحلول للمشاكل الإدارية عن طريق صياغة نماذج وبرامج رياضية مثل البرمجة الخطية، صفوف الانتظار، موازنة خطوط الإنتاج، نماذج المخزون، ...الخ.

إضافة إلى ذلك يضاف إليها مدخل نظم المعلومات الإدارية التي يُزود المدراء بكل البيانات والمعلومات المتعلقة بالمؤسسة، ويتم ذلك في الغالب عن طريق قاعدة بيانات مرتبطة بشبكة حواسب. 

مدرسة النظم

تنظر هذه المدرسة إلى المؤسسة على أنها نظام متكامل الأجزاء، يتكون من أنظمة فرعية تتفاعل فيما بينها ومنفتحة على الأنظمة الموجودة في محيطها لتحقيق أهدافها.

تتكون المؤسسة كنظام من ثلاث عناصر أساسية وكل من هذه العناصر يحتوي على مجموعة من العناصر وهي: 
  • عنصر المدخلات ويشمل كل موارد المؤسسة البشرية، المالية والمادية تضاف لها الإدارة؛
  • عنصر العمليات ويحتوي على الأنظمة التشغيلية والتحويلية والتكنولوجيا المستعملة في عملية الإنتاج؛
  • عنصر المخرجات وتشمل كل ما يمكن أن يُنتج عن العملية التحويلية والتشغيلية مثل سلع، خدمات، نتيجة مالية، معلومات، قرارات، ...الخ.  
 من هذا المنطلق نرى أن العملية الإدارية من بدايتها إلى أن يتم تقديم السلعة أو الخدمة إلى الزبون هي عملية متكاملة في نظام واحد وبالتالي يجب أن تعمل في تنسيق تام وكل خَلَل في عنصر من عناصر النظام يؤدي إلى عدم توازن النظام بكاملة بالتالي يؤثر على تحقيق أهداف المؤسسة.

ولهذا يجب على المدير أن تكون له دراسة شاملة على كل أجزاء المنظمة من جهة، وبالتغيرات الحاصلة في البيئة من جهة أخرى. وهذا لضمان الحصول على مدخلات المؤسسة وعرض مخرجاتها في البيئة.

وظائف إدارة الأعمال

العملية الإدارية تمر بعدة مهام وأنشطة يمكن حصرها في أربع وظائف رئيسة وهي كالتالي:
  • وظيفة التخطيط وهي عملية تحديد الأهداف المراد تحقيقها وتخصيص الموارد اللازمة وبرمجة في جداول زمنية قابلة للتنفيذ؛
  • وظيفة التنظيم تعمل على تحديد المستويات الإدارية والأنشطة والمهام الخاصة بكل مستوى وتحديد سلطة ومسؤولية كل من يقوم بهذه المهام والأنشطة؛
  • وظيفة التوجيه هي عملية قيادة المرؤوسين والتأثير فيهم لتوجيه سلوكهم في اتجاه تحقيق أهداف المؤسسة، ويتم ذلك من خلال عملية الاتصال الفعال وتحفيز الأفراد بما يتلاءم واحتياجاتهم؛
  • وظيفة الرقابة وهي متابعة مسار تنفيذ الأهداف المحددة ومقارنة بين ما تم التخطيط له وما تم تحقيقه فعلاً وتصحيح الانحرفات إن وُجدت.  

الخاتمة

إدارة الأعمال هي عملية تنفيذ المهام من طرف الأخرين تبدأ بالتخطيط لما يجب للقيام به، أي تحديد الأهداف والغيايات والسياسات وبرمجتها بأوقات زمنية محددة، ثم تلي هذه العملية، عملية التنظيم وهي تقسيم كل ماتم التخطيط له إلى مهام وأنشطة، وتصنيف هذه الأنشطة حسب المستوى التنظيمي.

وتوجيه الأفراد للقيام بمهامهم بكفاءة عالية وهذا من خلال تحفيزهم بكل ما من شأنه أن يرفع الرضا الوظيفي لديهم ويدفعهم إلى إنجاز المهام الموكلة لهم.

لا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يستمر المسؤولون في متابعة مسار تنفيذ الأهداف وتسجيل الانحرافات ودراسة أسبابها وبالتالي تصحيحها من خلال التغذية العكسية. 


إرسال تعليق

0 تعليقات