إشتراك في القناة

الإدارة الاستراتيجية


الإدارة الاستراتيجية كانت ولا تزال محور اهتمام المؤسسات بمختلف أحجامها ومهما كان نشاطها، حيث تمثل الإدارة الاستراتيجية للمؤسسة كما وصقها إحدى الكُتاب "بمثابة العصى التي يتفحص بها الأعمى طريقه".

عملية الإدارة الاستراتيجية: صياغة رسالة ورؤية المؤسسة، تحليل البيئة واختيار الاستراتيجية، تنفيذ الاستراتيجية، مراقبة الاستراتيجية



لكن لا طالا مكان الغموض يلف مصطلح الاستراتيجية. فهي كلمة ليس لها دلالة معينة أو معنى واضح، خاصة عند مجرة غير مرتبطة بكلمة أخرى بالرغم من أن الكلمة كثيرة التداول إلى أن معظم الناس يعتقدون أن كلمة استراتيجية تعني خطة بعيدة المدى.

تستعمل كلمة استراتيجية كصفة، فنقول الإدارة الاستراتيجية، التخطيط الاستراتيجي، التفكير الاستراتيجي، الموقع الاستراتيجي ...الخ. من هنا نرى أن الاستراتيجية أوسع من أن تكون مجرد خطة.

هذا ما سنحاول الإجابة عليه في هذه المقالة، سنتطرق إلى مفهوم الإدارة الاستراتيجية، تطورها، خطواتها، مستوياتها، وأهم البدائل الاستراتيجية.

مفهوم الإدارة الاستراتيجية

قبل التطرق إلى الإدارة الاستراتيجية يجب التحدث عن مصدر كلمة "استراتيجية"، أول من استعمل هذه الكلمة هم الإغريق والتي كانوا يقصدون بها فن الجنرال، وجاء في رواية أخرى أن أصل كلمة استراتيجية مكون من لفظتين هما "ستراتوس وأجوس" الأولى تعني القوات العسكرية والثانية تعني أقود، لكن في كلتا الرويتين، كلمة استراتيجية بالمفهوم العسكرية تعني "قيادة الجيوش لتحقيق النصر". 

انتقلت كلمة الاستراتيجية من الميدان العسكري إلى المدني واهتم بها الكُتاب والمختصون في الإدارة بشكل عام وفي الاستراتيجية بشكل خاص، واجتهدوا لإيجاد تعريف دقيق لمصطلح استراتيجية.

بعض الكُتاب عرف الاستراتيجية على أنها عملية اتخاذ القرارات، البعض الأخر يعرفها على أنها، تصور المستقبل، وهناك من يقول أن الاستراتيجية هي عملية التأقلم مع البيئة.

كل كاتب عرف الاستراتيجية حسب مرجعيته الفكرية والمدرسة التي ينتمي إليها، ولعلى من بين أكثر من قدم مفهوم دقيق للاستراتيجية هو "هنري منتزبرج" الذي أحصى عشر مدارس مختلفة في رؤيتها للاستراتيجية وتوصل إلى أن الاستراتيجية كل مركب من المفاهيم الخمس التالية:

  • خطة محددة بعناية من أجل تحقيق هدف معين؛
  • مناورة أو حيلة تنفذ بدهاء للتفوق على المنافس؛
  • نموذج  وهي الصياغة المثلى للاستراتيجية لمواجهة المنافس؛
  • وضعية وهي الموقع المراد تحقيقه في محيطها؛
  • الافق وهو التطلع نحو المستقبل.

هذه النقاك الخمس هي ترجمة للخمس كلمات التي تبدأ كلها بحرف "P" في اللغة الإنجلزية، أضاف المختصون لهذه المفاهيم مفهوم سادس يبدأ هو الأخر بحرف "P" وهو "المسار" وهكذا يكون قد اتضح مفهوم الاستراتيجية.

أما استراتيجية المؤسسة فهي القرارات المتعلقة بالأهداف طويلة الأجل التي يمكن من خلالها المؤسسة مع بيئتها وتمكنها من تحقيق رسالتها.

عند ما نتكلم على الأهداف طويلة الأجل يجب التطرق إلى التخطيط الإستراتيجي وهو هندسة المستقبل المرغوب بكيفية تراعي فيها إمكانيات المؤسسة والقيود البيئية. ونشير هنا أن التخطيط الاستراتيجي يمثل جزء أو مرحلة من مراحل الإدارة الاستراتيجية.

في حين يتم الإشارة إلى التسيير الاستراتيجي على أنه العمل المنظم والمستمر التي يعمل على تحقيق الأهداف الاستراتيجية من جهة والتأقلم مع التغيرات الحاصلة في البيئة من جهة أخرى.

بعد عرضنا لكل المفاهيم السابقة يمكن القول أن الإدارة الاستراتيجية تشمل كل ما سبق. 

الإدارة الاستراتيجية تطبق في أعلى المستويات الإدارية، ومن وظائفها صياغة رسالة ورؤية المؤسسة، القيام بالتخطيط الاستراتيجي واختيار استراتيجية المؤسسة، تسيير الاستراتيجية المختارة، ومراقبة مسار تطبيق الاستراتيجية.  

تطور الإدارة الاستراتيجية

قبل أن تصل الإدارة الاستراتيجية إلى التطرو التي هيا عليه الآن مرت بارع مراحل رئيسية وهي:
 
في العشرينات من القرن الماضي بدأت المؤسسة في التخطيط المالي، وذلك عن طريق موازنات سنوية خاصة بالتدفقات المالية والوظائف التشغيلية وتم التركيز في هذه المرحلة على الجانب الوظيفي واستمرا الوضع على هذا الحال عقدين من الزمن.  

في المرحلة الثانية من تطور الإدارة الاستراتيجية والتي بدأت في الاربعينات من القرن الماضي، حيث اتجهت المؤسسات إلى التخطيط طويل الأجل، والتنبؤ بالمستقبل، ويتم ذلك من خلال دراسة وتحليل المحيط من أجل أن يكون للتخطيط فعالية.

المرحلة الثالثة وهي الفارقة في تاريخ تطور الإدارة الاستراتيجية والتي عرفت بمرحلة التخطيط الاستراتيجي. بدأت سنة 1965م حيث تميزت بالتحليل الاستراتيجي الشمولي وذلك نتيجة لطهور نماذج تحليل، مثل نموج التحليل الرباعي التي يحدد نقاط القوة والضعف في المؤسسة والفرص والتهديدات في البيئة.

في السعينات من القرن الماضي حدثت أزمة بترولية حادة أثرت على الدول المتطورة ومؤسساتها وتوقفت كل مخططاتها، إضافة إلى ذلك ظهور شركات عملاقة لها فروع في عدة دول.

فكان لابد من التفكير في طريقة جديدة تستجيب لتغيرات البيئة السريعة والمفاجئة، فظهرة مصطلح الإدارة الاستراتيجية وهي الطريقة القادرة على تنظيم جميع الموارد، ووضع سيناريوهات لكل التوقعات المحتملة. 

مراحل الإدارة الإستراتيجية

يوجد اختلاف بين الكُتاب فيما يخص مراحل الإدارة الاستراتيجية وخلط في المفاهيم بين: مراحل تطبيق الادارة الاستراتيجية، عمليات الادارة الاستراتيجية، خطوات العملية الاستراتيجية، ويختلفون كذبك في عدد هذه المراحل. 

لكن الاعلبية تتفق على أن للإدارة الاستراتيجية ثلاث مراحل رئيسية كل مرحلة من هذه المراحل تضم مجموعة من الأنشطة.

مرحلة صياغة الاستراتيجية

في هذه المرحلة يعمل الاستراتيجيون على تحديد مجال نشاط المؤسسة والغاية الرئيسية لإنشاء المؤسسة، وهذا ما يعرف اصطلاحاً بــ "رسالة المؤسسة" بعد ذلك يبدؤون في تصور المستقبل المرغوب وتحديد "رؤية المؤسسة" ثم تتضح الأمور للاستراتيجيين لوضع أهداف طويلة الأجل. 

ثم يبدؤون في المسح المزدوج والشامل، وهذا بتحليل مواردهم وإمكانياتهم المالية، المادية، البشرية، والتكنولوجية من جهة وتحدد فقاط القوة والضعف. ومن جهة أخرى تحليل البيئة التي تنشط بها المؤسسة واكتشاف الفرص والتهديدات الموجودة بها.

بعد ذلك يمكن تحديد الفجوة الاستراتيجية وموقع المؤسسة في محيطها ثم حصر مجموعة من البدائل الاستراتيجية وتقييمها واختيار البديل أو البدائل الاستراتيجية المناسبة لتحقيق أهداف المؤسسة. 

مرحلة تنفيذ الاستراتيجية

في هذه تبدأ الإدارة على مستوى وحدات الاعمال والمستوى الوظيفي، العمل على برمجة الأهداف طويلة الأجل الى خطط سنوية قابلة للتنفيذ وتخصيص كل الموارد المالية، المادية، البشرية والتكنولوجية اللازمة لتتنفيذ هذه الخطط. 

إضافة الى ذلك يتم الاشتغال بالموزات على تهيئة الهيكل التنظيمي بما يتناسب والتغيير التي قد يحدق استجابة لتنفيذ الاستراتيجية وإدارة هذا التغير.

مرحلة مراقبة الاستراتيجية

هناك من يرى أن مراقبة الاستراتيجية تكون متزامنة المرحلتين السابقتين وهي متابعة تنفيذ الاستراتيجية في كل المتويات الادارية وتقييم أداء كل مستوى واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواصلة تحقيق رسالة المؤسسة.

مستويات الإدارة الاستراتيجية

تختلف مستويات الإدارة الاستراتيجية حسب حجم وفروع المؤسسة، في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة غالبا ما تكون لها إدارة استراتيجية في رأس المؤسسة فقط، أما في المؤسسات الكبيرة التي تنشط في أكثر من مجال و/أو دولة، فيكون لها ثلاث مستويات للإدارة الاستراتيجية وهي:

  • الإدارة الاستراتيجية على مستوى المؤسسة ككل، في هذا المستوى يتم تحديد التوجهات الكبرة للمؤسسة والأهداف التي أنشأة من أجها المؤسسة، والاختيارات المصيرية مثل الانشطة التي تستثمر فيها، المنافسة، المشاركة، الانسحاب ...الخ.
  •  الإدارة الاستراتيجية على مستوى وحدات الأعمال، في هذا المستوى يتم الاهتمام بمجال النشاط الاستراتيجي أو الجزء الاستراتيجي والتي يعبر عنه بثنائية منتج/سوق، من أولويات الإدارة الاستراتية في هذا المستوى تسيير عوامل الانتاج، وإدارة العلاقة مع الزبائن.
  •  الإدارة الاستراتيجية في المستوى الوظيفي، وهو المستوى التي تمارس فيه وظائفها، مثل وظيفة الانتاج، وظيفة التسويق، وظيفة المالية والمحاسبة، وظيفة إدارة الموارد البشرية ...الخ. يجب وضع لكل وظيفة من هذه الوظائف استراتيجية خاصة بها وإدارتها بكفاءة وفعالية.

البدائل الاستراتيجية

يوجد عدة أنواع وأصناف للإستراتيجيات، لكن نقتصر على عرض أهم الاستراتيجيات التي يمكن إعتمادها في المستويات الإدارية الثلاث السابقة.

على مستوى المؤسسة الأم، يوجد ثلاث استراتيجيات عامة على المؤسسة أن تختار واحدة منها. 
  • استراتيجية النمو والتوسع وهي الزيادة كل من القدرة الانتاجية والحصة السوقية؛
  • استراتيجية البقاء على الوضع الحالي؛ يتم اختيار هذه الاستراتية لعدة اسباب مثل تشبع السوق، عدم المخاطر في أنشطة أخرى، نقص الامكانيات ...الخ؛
  • استراتيجية انكماشية، وهي تخفيض القدرة الانتاجية للمؤسسة لشدة المنافسة أو تهديدات أخرى.

في مستوى وحدات الأعمال الاستراتيجية، وضع "بورتر" ثلاث استراتيجيات تنافسية يمكن للمؤسسة ان تختار واحدة منها.
  • استراتيجية القيادة بالتكلفة، وهي تعتمد على تخفيض التكاليف إلى حد لا يمكن للمنافسين الوصول إليه، ومن ثم تكون هذه القدرة على تخفيض التكاليف ميزة تنافسية تمكن المؤسسة من تخفيض الاسعار و اكتساب أكبر حصة سوقية.
  • استراتيجية التميز، وهي إنتاج منتوج في نظر المستهلك مميز ومفضل على باقي منتجات المؤسسات الأخرى.
  •  استراتيجية التركيز، وهي استهداف فئة معينة من المستهلكين وذلك عن طريق التميز أو تخفيذ التكاليف.

في المستوى الوظيفي، في هذا المستوى يمكن لكل وظيفة أن تعتمد مجموعة من الاستراتيجيات لا يتسع المجال لذكرها، لكن كل من تلك الاستراتيجية يهدف من خلالها المدير إلى زيادة كفاءة وفعالية أداء مدريته.   

الخاتمة

 الإدارة الاستراتيجية هي عملية مستمرة على مدى طويل وفق منهجية منظمة لوضع أهداف المؤسسة وتحقيقها بما يتوافق مع بيئتها. تطورت هذه العملية تدريجيا بعجما كانت في البداية تقتصر على وضع موازنات سنوية مالية وتشغيلية وإدارة هذه الموازنات يوم بيوم.

بعد الكساد العامي سنة 1929م تضررت كل الصناعات دون استثناء حيث كانت هذه الأزمة مباغتة للمؤسسة ولم تكن لديها أليات التعامل معها، فبدأ التخطيط طويل الأجل المبني على التنبؤ بالمستقبل والاستعداد له.

في وسط الستينات من القرن الماضي بدأ التأسيس للإدارة الاستراتيجية وذلك بعد إبتكار نموذج التحليل والتخطيط الاستراتيجي، SWOT وتولات بعد ذلك عدة نماذج التي يتم الاعتماد عليها في الإدارة الاستراتيجية.

 

إرسال تعليق

0 تعليقات